تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في تفسير القرآن — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
حالك وحال ثابت ؟ قال : يا رسول الله ، صرت إلى البئر ، واستقررت قائما ، وكان ذلك أسهل علي وأخف على رجلي من خطاي التي كنت أخطوها رويدا رويدا ، ثم جاء ثابت ، فانحدر فوقع على يدي ، وقد بسطتهما إليه ، وخشيت أن يضرني سقوطه علي أو يضره ، فما كان إلا كطاقة « 1 » ريحان تناولتها بيدي . ثم نظرت ، فإذا ذلك المنافق ومعه آخران على شفير « 2 » البئر ، وهو يقول لهما : أردنا واحدا فصار اثنين ! فجاؤوا بصخرة فيها مائة « 3 » من « 4 » فأرسلوها [ علينا ] ، فخشيت أن تصيب ثابتا ، فاحتضنته وجعلت رأسه إلى صدري ، وانحنيت عليه ، فوقعت الصخرة على مؤخر رأسي ، فما كانت إلا كترويحة بمروحة « 5 » ، تروحت بها في حمارة القيظ ، « 6 » ثم جاؤوا بصخرة أخرى ، فيها قدر ثلاثمائة من ، فأرسلوها علينا ، وانحنيت على ثابت ، فأصابت مؤخرا رأسي ، فكانت كماء صب على رأسي وبدني في يوم شديد الحر ، ثم جاؤوا بصخرة ثالثة ، فيها قدر خمسمائة من ، يديرونها على الأرض ، لا يمكنهم أن يقلوها ، فأرسلوها علينا ، فانحنيت على ثابت ، فأصابت مؤخر رأسي وظهري ، فكانت كثوب ناعم صببته « 7 » على بدني ولبسته . فتنعمت به . فسمعتهم يقولون : لو أن لابن أبي طالب وابن قيس مائة ألف روح ، ما نجت منها واحدة من بلاء هذه الصخور ثم انصرفوا ، فدفع الله عنا شرهم ، فأذن الله عز وجل لشفير البئر فانحط ، ولقرار البئر فارتفع ، فاستوى القرار والشفير بعد بالأرض ، فخطونا وخرجنا . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يا أبا الحسن ، إن الله عز وجل أوجب لك من الفضائل والثواب ما لا يعرفه غيره ، ينادي مناد يوم القيامة : أين محبو علي بن أبي طالب ؟ فيقوم قوم من الصالحين ، فيقال لهم : خذوا بأيدي من شئتم من عرصات القيامة ، فأدخلوهم الجنة ، وأقل رجل منهم ينجو بشفاعته من أهل تلك العرصات ألف ألف رجل . ثم ينادي مناد ، أين البقية من محبي علي بن أبي طالب ؟ فيقوم قوم مقتصدون ، « 8 » فيقال لهم : تمنوا على الله تعالى ما شئتم ، فيتمنون ، فيفعل لكل واحد منهم ما تمناه ، ثم يضعف له مائة ألف ضعف .
هامش
( 1 ) الطاقة : الحزمة . « المعجم الوسيط - طوق - 2 : 571 » . ( 2 ) شفير كلّ شيء : حرفه ، وشفير الوادي : ناحيته من أعلاه . « لسان العرب - شفر - 4 : 419 » . ( 3 ) في المصدر : مائتي . ( 4 ) المنّ : وهو رطلان والجمع أمنان . « الصحاح - منن - 6 : 2207 » . ( 5 ) روّح عليه بالمروحة : حرّكها ليجلب إليه نسيم الهواء ، والمروحة : أداة يجلب بها نسيم الهواء في الحرّ . « المعجم الوسيط - روح - 1 : 380 و 381 » . ( 6 ) حمارّة القيظ : شدّة حرّه . « مجمع البحرين - حمر - 3 : 276 » . ( 7 ) صبّ عليه درعه : إذا لبسها . « أساس البلاغة - صبب - : 247 » . ( 8 ) المقتصد : العادل . وروي عن الإمام محمّد بن عليّ الباقر ( عليه السّلام ) في تفسير الآية ( 32 ) من سورة فاطر : « أمّا المقتصد فصائم بالنّهار وقائم باللَّيل » . ( سعد السعود : 107 » .