تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في تفسير القرآن — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
ثم ينادي مناد : أين البقية من محبي علي بن أبي طالب ؟ فيقوم قوم ظالمون لأنفسهم ، معتدون عليها ، ويقال : أين المبغضون لعلي بن أبي طالب ؟ فيؤتى بهم جم غفير « 1 » ، وعدد كثير ، فيقال : ألا نجعل كل ألف من هؤلاء فداء لواحد من محبي علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ليدخلوا الجنة ؟ فينجي الله عز وجل محبيك ، ويجعل أعداءهم فداءهم . ثم قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : هذا الفضل الأكرم ، محبه محب الله ومحب رسوله ، ومبغضه مبغض الله ومبغض رسوله ، هم خيار خلق الله من أمة محمد . ثم قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لعلي ( عليه السلام ) : انظر فنظر إلى عبد الله بن أبي « 2 » وإلى سبعة من اليهود ، فقال : قد شاهدت ، ختم الله على قلوبهم وأسماعهم وأبصارهم . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أنت - يا علي - أفضل شهداء الله في الأرض بعد محمد رسول الله . قال : فذلك قوله : * ( خَتَمَ اللَّه عَلى قُلُوبِهِمْ وعَلى سَمْعِهِمْ وعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ ) * تبصرها الملائكة فيعرفونهم بها ، ويبصرها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ويبصرها خير خلق الله بعده علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) . ثم قال : * ( ولَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ) * في الآخرة بما كان من كفرهم بالله ، وكفرهم بمحمد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) » . قوله تعالى : * ( ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّه وبِالْيَوْمِ الآخِرِ وما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ [ 8 ] ) * 328 / [ 1 ] - قال الإمام : « قال العالم موسى بن جعفر ( عليه السلام ) : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لما أوقف أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) في يوم الغدير موقفه المشهور المعروف ، ثم قال : يا عباد الله ، انسبوني ، فقالوا : أنت محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف . ثم قال : أيها الناس ، ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ فأنا مولاكم ، أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا : بلى ، يا رسول الله ، فنظر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى السماء ، فقال : اللهم اشهد ، يقول هو ذلك ( صلى الله عليه وآله ) ، وهم يقولون ذلك ،
هامش
1 - التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ( عليه السّلام ) : 111 / 58 . ( 1 ) الجمّ : الكثير ، والمعنى : جاؤوا بجماعتهم ولم يتخلَّف منهم أحد وكانت فيهم كثرة . « مجمع البحرين - جمم - 6 لا 30 ، - غفر - 3 : 427 » . ( 2 ) عبد اللَّه بن أبي بن مالك بن الحارث بن عبيد الخزرجي ، أبو حباب ، المشهور بابن سلول ، وهي جدّته ، رأس المنافقين وكبيرهم ، أظهر الإسلام كرها ، وكان سيّد الخزرج في آخر جاهليتهم ، أنظر طبقات ابن سعد 3 : 540 ، أعلام الزركلي 4 : 188 .