تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في تفسير القرآن — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
نفوسهم على مخالفتهم عليا ، ليظهر « 1 » من العجائب ما أكرمه الله به ، من طاعة الأرض والجبال والسماء له وسائر ما خلق الله - بما أوقفه موقفك ، وأقامه مقامك - ليعلموا أن ولي الله عليا غني عنهم ، وأنه لا يكف عنهم انتقامه إلا بأمر الله ، الذي له فيه وفيهم التدبير الذي هو بالغه ، والحكمة التي هو عامل بها ، وممض لما يوجبها . فأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الجماعة - من الذين اتصل به عنهم « 2 » ما اتصل في أمر علي ( عليه السلام ) والمواطأة على مخالفته - بالخروج ، فقال لعلي ( عليه السلام ) - لما استقر عند سفح بعض جبال المدينة - : يا علي ، إن الله تعالى أمر هؤلاء بنصرتك ومساعدتك ، والمواظبة على خدمتك ، والجد في طاعتك ، فإن أطاعوك فهو خير لهم ، يصيرون في جنان الله ملوكا خالدين ناعمين ، وإن خالفوك فهو شر لهم ، يصيرون في جهنم خالدين معذبين . ثم قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لتلك الجماعة : اعلموا أنكم إن أطعتم عليا سعدتم ، وإن خالفتموه شقيتم ، وأغناه الله عنكم بما سيريكموه ، وبما سيريكموه . قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا علي ، سل ربك - بجاه محمد وآله الطيبين ، الذين أنت بعد محمد سيدهم - أن يقلب لك هذه الجبال ما شئت ، فسأل ربه تعالى ذلك ، فانقلبت فضة . ثم نادته الجبال : يا علي ، يا وصي رسول رب العالمين ، إن الله قد أعدنا لك إن أردت إنفاقنا في أمرك ، فمتى دعوتنا أجبناك ، لتمضي فينا حكمك ، وتنفذ فينا قضاءك . ثم انقلبت ذهبا كلها ، وقالت مقالة الفضة ثم انقلبت مسكا وعنبرا وعبيرا « 3 » وجواهر ويواقيت ، وكل شيء منها ينقلب إليه يناديه : يا أبا الحسن ، يا أخا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، نحن مسخرات لك ، ادعنا متى شئت . « 4 » ثم قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا علي ، سل الله - بمحمد وآله الطيبين ، الذين أنت سيدهم بعد محمد رسول الله - أن يقلب لك أشجارها رجالا شاكي السلاح « 5 » ، وصخورها أسودا ونمورا وأفاعي . فدعا الله علي بذلك ، فامتلأت تلك الجبال والهضبات وقرار الأرض « 6 » من الرجال الشاكي السلاح الذين لا يفي بواحد « 7 » منهم عشرة آلاف من الناس المعهودين ، ومن الأسود ، والنمور ، والأفاعي ، حتى طبقت « 8 » تلك الجبال والأرضون والهضاب بذلك ، كل ينادي : يا علي ، يا وصي رسول الله ، ها نحن قد سخرنا الله لك ، وأمرنا
هامش
( 1 ) في « س ، ط » : أن يظهر . ( 2 ) في « ط » : التي اتصل منهم . ( 3 ) العبير : الزّعفران أو أخلاط من الطَّيب . « القاموس المحيط - عبر - 2 : 86 » . ( 4 ) في المصدر زيادة : لتنفقنا فيما شئت نجبك ، ونتحوّل لك إلى ما شئت ، ثم قال رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله ) : أرأيتم قد أغنى اللَّه عزّ وجلّ عليّا - بما ترون - عن أموالكم ؟ ( 5 ) رجل شاك في السلاح : وهو اللَّابس السلاح التامّ فيه . « مجمع البحرين - شوك - 5 : 278 » . ( 6 ) قرار الأرض : ما قرّ فيه ، والمطمئن من الأرض . « القاموس المحيط - قرر - 2 : 120 » . ( 7 ) هذا الشّيء لا يفي بذلك : أي يقصر عنه ولا يوازيه . « المعجم الوسيط - وفى - 2 : 1047 » . ( 8 ) طبّق الشّيء : عمى ، وطبّق السحاب الجوّ : غشّاه ، وطبّق الماء وجه الأرض : غطَّاه . « القاموس المحيط - طبق - 3 : 264 » .