تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في تفسير القرآن — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ والدَّمُ ولَحْمُ الْخِنْزِيرِ « 1 » ومثله كثير مما تأويله في تنزيله ، وهو من المحكم الذي ذكرناه . وأما ما تأويله مع تنزيله ، فمثل قوله : أَطِيعُوا اللَّه وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ « 2 » فلم يستغن الناس بتنزيل الآية حتى فسر لهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أولي « 3 » الأمر ، وقوله : اتَّقُوا اللَّه وكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ « 4 » فلم يستغن الناس الذين سمعوا هذا من النبي ( صلى الله عليه وآله ) بتنزيل الآية حتى أخبرهم النبي ( عليه وعلى آله الصلاة والسلام ) من الصادقون ، وقوله : وأَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ « 5 » فلم يستغن الناس بهذا حتى أخبرهم النبي ( عليه وعلى آله الصلاة والسلام ) كم يصلون ، وكم يصومون ، وكم يزكون . وأما ما تأويله قبل تنزيله ، فالأمور التي حدثت في عصر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، مما لم يكن عند النبي ( صلى الله عليه وآله ) فيها حكم ، مثل : آية الظهار ، فإن العرب في الجاهلية كانوا إذا ظاهر الرجل من امرأته حرمت عليه إلى الأبد ، فلما هاجر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى المدينة ظاهر رجل من امرأته ، يقال له : أوس بن الصامت فجاءت امرأته إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأخبرته بذلك ، فانتظر النبي ( صلى الله عليه وآله ) الحكم عن الله ، فأنزل الله تبارك وتعالى : الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ « 6 » ومثله ما نزل في اللعان وغيره مما لم يكن عند النبي ( صلى الله عليه وآله ) فيه حكم حتى نزل عليه القرآن به ، عن الله عز وجل ، فكان التأويل قد تقدم التنزيل . وأما ما تأويله بعد تنزيله ، فالأمور التي حدثت في عصر النبي ( صلى الله عليه وآله ) وبعده من غصب آل محمد ( عليه وعليهم الصلاة والسلام ) حقهم ، وما وعدهم الله من النصر على أعدائهم ، وما أخبر الله به نبيه ( عليه وعلى آله الصلاة والسلام ) من أخبار القائم ( عليه السلام ) وخروجه ، وأخبار الرجعة ، والساعة ، في قوله : ولَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ . « 7 » وقوله : وَعَدَ اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ولَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ ولَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً « 8 » نزلت في القائم من آل محمد ( عليه الصلاة والسلام ) . وقوله : ونُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ ونَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً ونَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ
هامش
( 1 ) المائدة 5 : 3 . ( 2 ) النساء 4 : 59 . ( 3 ) في المصدر : من أولو . ( 4 ) التوبة 9 : 119 . ( 5 ) البقرة 2 : 43 . ( 6 ) المجادلة 58 : 2 . ( 7 ) الأنبياء 21 : 105 . ( 8 ) النور 24 : 55 .