تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وتُؤْمِنُونَ بِاللَّه ) * ؟
ومثله
أنه قرئ على أبي عبد الله ( عليه السلام ) : والَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ واجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً ) * « 1 » فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « لقد سألوا الله عظيما أن يجعلهم للمتقين إماما » فقيل له :
يا ابن رسول الله ، كيف نزلت هذه الآية ؟ فقال : « إنما نزلت : الذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعل لنا من المتقين إماما » .
وقوله : لَه مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْه ومِنْ خَلْفِه يَحْفَظُونَه مِنْ أَمْرِ اللَّه « 2 »
فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « كيف يحفظه الشيء من أمر الله ، وكيف يكون المعقب من بين يديه ؟ ! » فقيل له : وكيف يكون ذلك ، يا ابن رسول الله ؟
فقال : « إنما نزلت : له معقبات من خلفه ورقيب من بين يديه يحفظونه بأمر الله »
ومثله كثير .
وأما ما هو محرف منه فهو قوله : لكِنِ اللَّه يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ - في علي - أَنْزَلَه بِعِلْمِه والْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ « 3 » وقوله : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ - في علي - وإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَه « 4 » وقوله :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وظَلَمُوا - آل محمد حقهم - لَمْ يَكُنِ اللَّه لِيَغْفِرَ لَهُمْ « 5 » وقوله : وسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا - آل محمد حقهم - أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ « 6 » وقوله : « ولو ترى الذين ظلموا » - آل محمد حقهم - فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ « 7 » ومثله كثير نذكره في مواضعه « 8 » .
هامش
( 1 ) الفرقان 25 : 74 .
( 2 ) الرّعد 13 : 11 .
( 3 ) النّساء 4 : 166 .
( 4 ) المائدة 5 : 67 .
( 5 ) النّساء 4 : 168 .
( 6 ) الشّعراء 26 : 227 .
( 7 ) الآية في القرآن المجيد هكذا : * ( ولَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ ) * . الأنعام 6 : 93 .
( 8 ) هذا تبنّي على أن يكون مراد القمّي من « ما هو محرّف منه » هو الحذف والاسقاط للفظ ، وأمّا إذا كان مراده ما ذكره الفيض نفسه من « أن مرادهم بالتحريف والتغيير والحذف إنّما هو من حيث المعنى دون اللفظ أي حرّفوه وغيّروه في تفسيره وتأويله ، أي حملوه على خلاف ما هو عليه في نفس الأمر » فلا وجه لنسبة القول بالتحريف - بمعنى النقصان - إلى القمّي بعد عدم وجود تصريح منه بالاعتقاد بمضامين الأخبار الواردة في تفسيره ، والقول بما دلَّت عليه ظواهرها ، بل يحتمل إرادته المعنى الذي ذكره الفيض كما يدلّ عليه ما جاء في رسالة الإمام إلى سعد الخير فيما رواه الكليني .
مضافا إلى
أن القمّي نفسه روى في تفسيره 2 : 451 ، باسناده عن مولانا الصّادق ( عليه السّلام ) قال : « إن رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله ) ، قال لعليّ ( عليه السّلام ) : القرآن خلف فراشي في الصّحف والحرير والقراطيس ، فخذوه واجمعوه ولا تضيّعوه كما ضيّف اليهود التوراة » .
ويؤكّد هذا الاحتمال كلام الشيخ الصّدوق ، ودعوى الإجماع من بعض الأكابر على القول بعدم التحريف . أنظر : اعتقادات الصّدوق : 93 ، أوائل المقالات :
55 : التبيان 1 : 3 .