تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في تفسير القرآن — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
سَأَلْتُمْ « 1 » فقالوا : يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وإِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ « 2 » فنصف الآية في سورة البقرة ، ونصفها في سورة المائدة . وقوله : اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْه بُكْرَةً وأَصِيلًا « 3 » فرد الله عليهم : وما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِه مِنْ كِتابٍ ولا تَخُطُّه بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ « 4 » فنصف الآية في سورة الفرقان ، ونصفها في سورة العنكبوت ، « 5 » ومثله كثير نذكره في مواضعه ، إن شاء الله . وأما الآية التي نصفها منسوخة ونصفها متروكة على حالها ، فقوله : ولا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وذلك أن المسلمين كانوا ينكحون أهل الكتاب من اليهود والنصارى ، وينكحونهم ، فأنزل الله : ولا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ ولأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ ولَوْ أَعْجَبَتْكُمْ ولا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا ولَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ ولَوْ أَعْجَبَكُمْ « 6 » فنهى الله أن ينكح المسلم المشركة ، أو ينكح المشرك المسلمة . ثم نسخ قوله : ولا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ ، بقوله في سورة المائدة : الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ والْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ والْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ « 7 » فنسخت هذه الآية قوله : ولا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وترك قوله : ولا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا لم ينسخ ، لأنه لا يحل للمسلم أن ينكح المشرك ، ويحل له أن يتزوج المشركة من اليهود والنصارى . وقوله : وكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ والْعَيْنَ بِالْعَيْنِ والأَنْفَ بِالأَنْفِ والأُذُنَ بِالأُذُنِ والسِّنَّ بِالسِّنِّ والْجُرُوحَ قِصاصٌ « 8 » ثم نسخت هذه الآية بقوله : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ والْعَبْدُ بِالْعَبْدِ والأُنْثى بِالأُنْثى « 9 » فنسخت قوله : النَّفْسَ بِالنَّفْسِ إلى قوله : والسِّنَّ بِالسِّنِّ ولم ينسخ قوله : والْجُرُوحَ قِصاصٌ فنصف الآية منسوخة ، ونصفها متروكة . وأما ما تأويله في تنزيله ، فكل آية نزلت في حلال أو في حرام ، مما لا يحتاج فيها إلى تأويل مثل قوله : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وبَناتُكُمْ وأَخَواتُكُمْ وعَمَّاتُكُمْ وخالاتُكُمْ « 10 » وقوله :
هامش
( 1 ) البقرة 1 : 61 . ( 2 ) المائدة 5 : 22 . ( 3 ) الفرقان 25 : 5 . ( 4 ) العنكبوت 29 : 48 . ( 5 ) في « س » : القصص ، وفي المصدر : القصص والعنكبوت . ولم يرد الرد إلا في العنكبوت . ( 6 ) البقرة 2 : 221 . ( 7 ) المائدة 5 : 5 . ( 8 ) المائدة 5 : 45 . ( 9 ) البقرة 2 : 178 . ( 10 ) النساء 4 : 23 .