تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في تفسير القرآن — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
وأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ « 1 » فهذه لفظها عام ومعناها خاص ، لأنه فضلهم على عالمي زمانهم بأشياء خصصهم بها ، وقوله تعالى : وأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ « 2 » يعني بلقيس ، فلفظه عام ومعناه خاص ، لأنها لم تؤت أشياء كثيرة ، منها الذكر واللحية ، وقوله تعالى : رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها « 3 » فلفظه عام ومعناه خاص ، لأنها تركت أشياء كثيرة لم تدمرها . وأما ما لفظه خاص ومعناه عام ، فقوله : مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّه مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً ومَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً « 4 » فلفظ الآية خاص في بني إسرائيل ، ومعناه عام في الناس كلهم . وأما التقديم والتأخير ، فإن آية عدة النساء الناسخة تقدمت على المنسوخة في التأليف ، وقد قدمت آية عدة النساء أربعة أشهر وعشرا على آية عدة سنة ، وكان يجب أولا أن تقرأ المنسوخة التي نزلت قبل ، ثم الناسخة التي نزلت بعد . وقوله تعالى : أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّه ويَتْلُوه شاهِدٌ مِنْه ومِنْ قَبْلِه كِتابُ مُوسى إِماماً ورَحْمَةً « 5 » فقال الصادق ( عليه السلام ) : « إنما أنزل : أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه إماما ورحمة ومن قبله كتاب موسى » . وقوله : إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ ونَحْيا « 6 » وإنما هو : نحيا ونموت ، لأن الدهرية لم يقروا بالبعث بعد الموت ، وإنما قالوا : نحيا ونموت ، فقدموا حرفا على حرف . وقوله : يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ واسْجُدِي وارْكَعِي « 7 » وإنما هو : اركعي واسجدي . وقوله تعالى : فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً « 8 » وإنما هو : فلعلك باخع نفسك « 9 » على آثارهم أسفا ، إن لم يؤمنوا بهذا الحديث ، ومثله كثير . وأما المنقطع المعطوف ، فإن المنقطع المعطوف هي آيات نزلت في خبر ، ثم انقطعت قبل تمامها وجاءت آيات غيرها ، ثم عطفت بعد ذلك على الخبر الأول ، مثل قوله تعالى : وإِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِه اعْبُدُوا اللَّه واتَّقُوه ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّه أَوْثاناً وتَخْلُقُونَ إِفْكاً إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّه
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 47 . ( 2 ) النمل 27 : 23 . ( 3 ) الأحقاف 46 : 24 و 25 . ( 4 ) المائدة 5 : 32 . ( 5 ) هود 11 : 17 . ( 6 ) المؤمنون 23 : 37 . ( 7 ) آل عمران 3 : 43 . ( 8 ) الكهف 18 : 6 . ( 9 ) باخع نفسك : أي قاتل نفسك بالغم والوجد عليهم . « مجمع البحرين - بخع - 4 : 297 » .