ظاهرها خلاف باطنها ، يعمل بظاهرها ولا يدان بباطنها ، ومنه على لفظ الخبر ومعناه حكاية عن قوم ، ومنه آيات نصفها منسوخة ونصفها متروكة على حالها ، ومنه مخاطبة لقوم ومعناه لقوم آخرين ، ومنه مخاطبة للنبي ( عليه وآله السلام ) والمعني أمته ، ومنه ما لفظه واحد « 1 » ومعناه جمع ، ومنه ما لا يعرف تحريمه إلا بتحليله .
ومنه رد على الملحدين ، ومنه رد على الزنادقة ، ومنه رد على الثنوية « 2 » ، ومنه رد على الجهمية « 3 » ، ومنه رد على الدهرية « 4 » ، ومنه رد على عبدة النيران ، ومنه رد على عبدة الأوثان ، ومنه رد على المعتزلة ، ومنه رد على القدرية « 5 » ، ومنه رد على المجبرة « 6 » ، ومنه رد على كل من أنكر من المسلمين الثواب والعقاب بعد الموت يوم القيامة ، ومنه رد على من أنكر المعراج والإسراء ، ومنه رد على من أنكر الميثاق في الذر ، ومنه رد على من أنكر خلق الجنة والنار ، ومنه رد على من أنكر المتعة والرجعة ، ومنه رد على من وصف الله عز وجل .
ومنه مخاطبة الله عز وجل لأمير المؤمنين والأئمة ( عليهم السلام ) ، وما ذكره الله من فضائلهم ، ومنه خروج القائم ( عليه السلام ) ، وأخبار الرجعة ، وما وعد الله تبارك وتعالى الأئمة ( صلوات الله عليهم أجمعين ) من النصر والانتقام من أعدائهم .
ومنه شرائع الإسلام ، وأخبار الأنبياء ( عليهم السلام ) ، ومولدهم ، ومبعثهم ، وشريعتهم ، وهلاك أمتهم ، ومنه ما أنزل الله في مغازي النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ومنه ترغيب وترهيب ، وفيه أمثال ، وفيه قصص .
ونحن ذاكرون من جميع ما ذكرنا آية آية في أول الكتاب مع خبرها ، ليستدل بها على غيرها ، ويعرف بها علم ما في الكتاب ، وبالله التوفيق والاستعانة ، وعليه نتوكل وبه نستعين ، ونسأله الصلاة على محمد وآله الطاهرين الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا .
فأما الناسخ والمنسوخ ، فإن عدة النساء كانت في الجاهلية إذا مات الرجل تعتد امرأته سنة ، فلما بعث الله رسوله ( صلى الله عليه وآله ) لم ينقلهم عن ذلك ، وتركهم على عاداتهم ، وأنزل الله بذلك قرآنا ، فقال : والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ ويَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ « 7 » فكانت العدة حولا ، فلما قوي الإسلام
هامش
( 1 ) في المصدر : مفرد .
( 2 ) الثنوية : وهو مذهب يقول بإلهين إله للخير وإله للشر ، ويرمز لهما بالنّور والظلام وأنّهما أزليان . « الملل والنحل 1 : 224 ، المقالات والفرق :
194 » .
( 3 ) الجهمية : طائفة من الخوارج من مرجئة أهل خراسان ، نسبوا إلى جهم بن صفوان ، وزعموا أنّ أهل القبلة كلَّهم مؤمنون بإقرارهم الظاهر بالإيمان ، ورجّوا لهم المغفرة جميعا . « الملل والنحل 1 : 79 ، المقالات والفرق : 6 » .
( 4 ) الدّهرية : الذين يقولون بقدم العالم وقدم الدهر وعدم الإيمان بالآخرة . « المقالات والفرق : 64 و 194 » .
( 5 ) القدرية : هم المنسوبون إلى القدم ويزعمون أن كلّ عبد خالق فعله ، ولا يرون المعاصي والكفر بتقدير اللَّه ومشيئته . وقيل : المراد من القدرية المعتزلة لإسناد أفعالهم إلى القدر . « مجمع البحرين - قدر - 3 : 451 » .
( 6 ) الجبرية : خلاف القدرية ، وقالوا : ليس لنا صنع ونحن مجبورون يحدث اللَّه لنا الفعل عند الفعل ، وقيل : المراد من الجبرية الأشاعرة . « مجمع البحرين - جبر - 3 : 241 » .
( 7 ) البقرة 2 : 240 .