تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في تفسير القرآن — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
والعمل بما فيه حتى لا يسع أحدا جهله ، ولا يعذر في تركه . ونحن ذاكرون ومخبرون بما ينتهي إلينا ، ورواه مشايخنا وثقاتنا ، عن الذين فرض الله طاعتهم ، وأوجب ولايتهم ، ولا يقبل العمل إلا بهم . وهم الذين وصفهم الله تبارك وتعالى ، وفرض سؤالهم ، والأخذ منهم ، فقال : فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ « 1 » فعلمهم عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وهم الذين قال الله تبارك وتعالى في كتابه المجيد ، وخاطبهم في قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا واسْجُدُوا واعْبُدُوا رَبَّكُمْ وافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وجاهِدُوا فِي اللَّه حَقَّ جِهادِه هُوَ اجْتَباكُمْ وما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وفِي هذا - القرآن - لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ - يا معشر الأئمة - وتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ . « 2 » فرسول الله شهيد عليهم ، وهم شهداء على الناس ، فالعلم عندهم ، والقرآن معهم ، ودين الله عز وجل الذي ارتضاه لأنبيائه وملائكته ورسله منهم يقتبس ، وهو قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « ألا إن العلم الذي هبط به آدم ( عليه الصلاة والسلام ) من السماء إلى الأرض ، وجميع ما فضل « 3 » به النبيون إلى خاتم النبيين ، عندي وعند عترة خاتم النبيين ، فأين يتاه بكم ، بل أين تذهبون ؟ » . وقال أيضا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في خطبته : « لقد علم المستحفظون من أمة « 4 » محمد ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : إني وأهل بيتي مطهرون ، فلا تسبقوهم فتضلوا ، ولا تتخلفوا عنهم فتزلوا ، ولا تخالفوهم فتجهلوا ، ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم ، « 5 » أعلم الناس كبارا ، وأحلم الناس صغارا ، فاتبعوا الحق وأهله حيث كان » . ففي الذي ذكرنا من عظيم خطر القرآن وعلم الأئمة ( صلوات الله عليهم ) كفاية لمن شرح الله صدره ، ونور قلبه ، وهداه للإيمان ، ومن عليه بدينه ، وبالله نستعين ، وعليه نتوكل ، وهو حسبنا ونعم الوكيل . « 6 » فالقرآن منه ناسخ ، ومنه منسوخ ، ومنه محكم ، ومنه متشابه ، ومنه خاص ، ومنه عام ، ومنه تقديم ، ومنه تأخير ، ومنه منقطع معطوف ، ومنه حرف مكان حرف ، ومنه محرف ، ومنه على خلاف ما أنزل الله عز وجل . ومنه لفظه عام ومعناه خاص ، ومنه لفظه خاص ومعناه عام ، ومنه آيات بعضها في سورة وتمامها في سورة أخرى ، ومنه ما « 7 » تأويله في تنزيله ، ومنه ما تأويله مع تنزيله ، ومنه ما تأويله قبل تنزيله ، ومنه ما تأويله بعد تنزيله ، ومنه رخصة إطلاق بعد الحصر ، ومنه رخصة صاحبها فيها بالخيار ، إن شاء فعل ، وإن شاء ترك ، ومنه رخصة
هامش
( 1 ) النّحل 16 : 43 . ( 2 ) الحجّ 22 : 77 و 78 . ( 3 ) في المصدر : ما فضلت . ( 4 ) في « ط » نسخة بدل ، والمصدر : أصحاب . ( 5 ) في المصدر زيادة : هم . ( 6 ) في المصدر زيادة : قال أبو الحسن علي بن إبراهيم الهاشمي القمي . ( 7 ) ( ما ) ليس في « ط » .