فقولوا : الله أعلم ، إن الرجل لينتزع الآية من القرآن يخر فيها أبعد ما بين السماء والأرض » .
123 / [ 3 ] - عنه : عن عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن أبيه ، عن محمد بن سنان ، عن زيد الشحام ، قال : دخل قتادة بن دعامة « 1 » على أبي جعفر ( عليه السلام ) ، فقال : « يا قتادة ، أنت فقيه أهل البصرة ؟ » . فقال :
هكذا يزعمون .
قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « بلغني أنك تفسر القرآن ؟ » . قال له قتادة : نعم .
[ فقال له أبو جعفر ( عليه السلام ) : « بعلم تفسره ، أم جهل ؟ » . قال : لا ، بعلم ] .
فقال له أبو جعفر ( عليه السلام ) : « فإن كنت تفسره بعلم فأنت أنت ، وأنا أسألك » . قال قتادة : سل .
قال : « أخبرني عن قول الله عز وجل في سبأ : وقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وأَيَّاماً آمِنِينَ ) * » . « 2 »
فقال قتادة : ذاك من خرج من بيته بزاد حلال وراحلة وكراء حلال ، يريد هذا البيت ، كان آمنا حتى يرجع إلى أهله .
فقال له أبو جعفر ( عليه السلام ) : « ناشدتك الله - يا قتادة - هل تعلم أنه قد يخرج الرجل من بيته بزاد حلال وراحلة وكراء حلال يريد هذا البيت ، فيقطع عليه الطريق فتذهب نفقته ، ويضرب مع ذلك ضربة فيها اجتياحه ؟ » .
قال قتادة : اللهم نعم .
فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « ويحك - يا قتادة - إن كنت إنما فسرت القرآن من تلقاء نفسك ، فقد هلكت وأهلكت ، وإن كنت قد أخذته من الرجال فقد هلكت وأهلكت ، ويحك - يا قتادة - ذلك من خرج من بيته بزاد وراحلة وكراء حلال يروم هذا البيت عارفا بحقنا يهوانا قلبه ، كما قال الله عز وجل : فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ ) * « 3 » ولم يعن البيت فيقول : إليه ، فنحن والله دعوة إبراهيم ( عليه السلام ) التي من يهوانا قبلت حجته ، وإلا فلا - يا قتادة - فإذا كان كذلك كان آمنا من عذاب جهنم يوم القيامة » .
قال قتادة : لا جرم - والله - لا فسرتها إلا هكذا .
فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « ويحك - يا قتادة - إنما يعرف القرآن من خوطب به » .
124 / [ 4 ] - محمد بن علي بن بابويه ، قال : حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل ، قال : حدثنا علي بن إبراهيم ابن هاشم ، عن أبيه ، عن الريان بن الصلت ، عن علي بن موسى الرضا ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين ( عليهم السلام ) : « قال الله جل جلاله : ما آمن بي من فسر برأيه كلامي ، وما عرفني من شبهني بخلقي ، وما على
هامش
3 - الكافي 8 : 311 / 485 .
4 - عيون أخبار الرضا ( عليه السّلام ) 1 : 116 / 4 .
( 1 ) قال أحمد بن حنبل : قتادة أحفظ أهل البصرة . وكان مع علمه بالحديث ، رأسا في العربية ومفردات اللَّغة وأيّام العرب والنسب . توفّي بمدينة واسط بسبب الطاعون ، وهو ابن ستّ أو سبع وخمسين سنة . الجرح والتعديل 7 : 133 وأعلام الزركلي 6 : 27 .
( 2 ) سبأ 34 : 18 .
( 3 ) إبراهيم 14 : 37 .