فأقول لحضرة الدكتور البوطي :
اختلف أهل السنة في خلافة الخليفة أبي بكر أنها : هل كانت
بالنص ؟ . . أم أنها كانت بالاختيار ؟ . .
* فذهب الحسن البصري وجماعة من أهل الحديث إلى أنها ثبتت
بالنص الخفي والإشارة . . وذهب بعضهم إلى أنها ثبتت بالنص الجلي . .
* وذهب جماعة من أهل الحديث والمعتزلة والأشاعرة إلى أنها ثبتت
بالاختيار . . .
والكل يعلم بأن الدكتور البوطي هو أشعري المذهب ، والأشاعرة
مجمعون بأستاذهم الكبير أبو الحسن الأشعري ، وتلميذه ابن فورك ، بأن
خلافة الصديق تمت بالاختيار ، وليس هناك نصوص صريحة أو أحاديث نبوية
تثبت خلافة الصديق . فإني أرى هذا خروجا لحضرة الدكتور عن خطه
الأشعري ومعتقده وهذا هو عين التناقض بحد ذاته إذا أصر على الالتزام
بنهج الأشعري والتزم بذلك .
وثانيا : دفاع الدكتور المستميت بهذه النصوص أمام الطلبة بأنها
نصوص صريحة على خلافة الصديق واستشهاده بهذه الأحاديث .
سنناقش هذه الأحاديث مناقشة منطقية وعلمية ، لنرى هل تصمد هذه
الأحاديث أمام الحجج والأدلة الدامغة ؟ فتعال معي أيها القارئ الكريم
لمناقشة هذه الأحاديث الثلاثة .
الحديث الأول :
" لو كنت متخذا من أهل الأرض خليلا غير ربي لاتخذت أبا بكر
خليلا ، لا يبقين في المسجد خوخة إلا سدت إلا خوخة أبي بكر " .
الأول : إن المعني في هذا الحديث هو الخليفة أبي بكر ، وإن مخاطبة
الرسول لأبي بكر بكلمة الخلة التي تعني المحبة أو الصداقة أو المودة ، لا
تصح من عربي فصيح أن يقول لحبيبه بهذا اللفظ لأن هذا اللفظ يعارض ما
جاء في القرآن " واتخذ إبراهيم خليلا " أي خليل الله . فكلمة الخلة لإبراهيم
وقفة مع الدكتور البوطي — صفحة 38
مساهمون: هشام آل قطيط
ص٣٨