الخليل موجودة ومستمرة لماذا لأن الله حي وهو موجود بعد زوال النبي
إبراهيم وفناء جسده .
أما سيدنا محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عندما يقول ويخاطب الخليفة أبا بكر بهذا
الخطاب فإنه خطاب مؤقت لماذا . . ؟ لأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سيرحل ويموت
مثل بقية البشر ونفهم من هذا بأن الخلة تنقطع بين الطرفين بموت أحدهما
ولا تستمر بعد الموت .
الثاني : إن الحديث معارض بحديث نبوي صريح قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
لعلي عليه السلام " أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " ووجه
المعارضة هنا اتخاذ علي خليفة له . أو معارض بحديث آخر رواه أبو هريرة
عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قائلا به فإن كلمة " لو " تفتح عمل الشيطان فلا يمكن
صدور هذا الحديث عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
لاحظ الخطاب هنا موجها لعلي ( عليه السلام ) بأنه أنت مني بمنزلة هارون
من أخيه موسى ( عليه السلام ) فكلمة بمنزلة هنا تدل على الاستمرارية بعد الموت .
لأنه نعلم بأن هارون ( عليه السلام ) كان خليفة لموسى ( عليه السلام ) ووصيه من
بعده .
فلذلك قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعلي ( عليه السلام ) أنت مني بمنزلة هارون من
موسى - فإذا هو وصيه وخليفته من بعده .
الثالث : إن هذا الحديث لا يدل على وجوب الإمامة العامة ، إذ لا
يجوز الاقتداء برجل مجرد أنه كان صديقا أو محبا أو خليلا وانتهت خلته
بموت الخليل .
الرابع : لا يوجد ترابط في الحديث ، فالقارئ يلاحظ أن الحديث
مقسوم إلى قسمين القسم الأول في موضوع وهو موضوع الخلة ، والقسم
الثاني يتحدث عن الخوخات - فالقارئ النبيه يفهم بأن هذا الحديث
موضوع .
الخامس : وإن هذا الحديث هو من أخبار الآحاد وهي موهونة الطرق
والإسناد وغير متفق على روايتها بين أهل الإسلام لا سيما وإن الحديث
مخالف للكتاب والسنة ودليل العقل ، ولا يمت إلى مسألة الإمامة بصلة .
وقفة مع الدكتور البوطي — صفحة 39
مساهمون: هشام آل قطيط
ص٣٩