السادس : القسم الثاني من الحديث " لا يبقين في المسجد خوخة إلا
سدت إلا خوخة أبي بكر " ( 1 ) .
فأقول : إن هذا الحديث وضعته البكرية مقابل حديث الإخاء لعلي
( عليه السلام ) وخاصة عندما سد كل أبواب الصحابة إلا باب علي ( عليه السلام ) .
فالكل يعلم بحديث سد الأبواب المشهور والمتواتر .
أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بسد أبواب الصحابة من المسجد تنزيها له عن
الجنب والجنابة ، ولكنه أبقى باب علي ، وأباح له عن الله تعالى أن يجنب
في المسجد كما كان هذا مباحا لهارون ( 2 ) ، فدلنا ذلك على عموم المشابهة
كما كان هذا مباحا لهارون ( عليه السلام ) قال ابن عباس حبر الأمة :
" وسد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أبواب المسجد غير باب علي فكان يدخل
المسجد جنبا وهو طريقه ليس له طريق غيره . . " ( 3 ) الحديث .
كان لنفر من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أبواب شارعة في المسجد فقال
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سدوا هذه الأبواب إلا باب علي فتكلم الناس في ذلك فقام
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد فإني أمرت بسد هذه
الأبواب إلا باب علي ( عليه السلام ) فقال فيه قائلكم وإني والله ما سددت شيئا ولا
هامش
( 1 ) راجع صحيح البخاري في حديث الخوخة .
( 2 ) في حديث سد الأبواب إلا باب علي - راجع في ذلك :
1 - مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي الشافعي ص 255 ح 303 .
2 - ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي ج 1 ص 266 .
3 - ينابيع المودة للقندوزي الحنفي ص 88 ط إسلامبول وص 100 ط الحيدرية - وص 86 ط
العرفان .
( 3 ) مسند أحمد بن حنبل ج 5 ص 25 بسند صحيح ط دار المعارف بمصر .
الخصائص : للنسائي : ف 64 الطبعة الحيدرية ، ص 15 - ط بيروت .
ذخائر العقبى : ص 87 .
الإصابة : لابن حجر العسقلاني . ج 2 ص 509 .
مجمع الزوائد للهيثمي : ج 9 ص 120 .
تاريخ ابن عساكر الشافعي : ج 1 ص 185 .
فرائد السمطين . ج 1 ص 329 .
المناقب : للخوارزمي : ص 74 .
الغدير : للأميني : ج 3 ص 205 .