( والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم ) ( 1 ) فإلى الله نبرأ من هؤلاء
وممن ( اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله فلهم عذاب مهين ) ( 2 )
والذين ( يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى
يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا * مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء
ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا ) ( 3 ) .
والقرآن الكريم يعلن بصراحة عن وجود طائفة تستمع إلى رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولكن طبع الله على قلوبهم ، لأنهم اتبعوا الهوى ، فقال تعالى :
( ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا
العلم ماذا قال آنفا أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم ) ( 4 ) .
كما أعلن تعالى لعن طائفة أخرى منهم ، وهم الذين في قلوبهم مرض
والذين يفسدون في الأرض ويقطعون أرحامهم ( أولئك الذين لعنهم الله
فأصمهم وأعمى أبصارهم * أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ) ( 5 ) .
أين ذهب أولئك بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟
وقد جدعوه الغصص في حياته ، ودحرجوا الدباب ، فهل انقلبت
حالهم بعد موته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من النفاق إلى الإيمان ؟ ومن الفساد إلى الصلاح ، ومن
الشك إلى اليقين ، فأصبحوا في عداد ذوي العدالة من الصحابة الذين طبعت
نفوسهم على التقى والورع ، وعفة النفس والعلم ، والحلم ، والتضحية في
سبيل الله وهم الذين وصفهم الله تعالى بقوله :
( إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا
بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون ) ( 6 )
فنحن لا نرتاب في ديننا ، ولا نخالف قول الحق في تمييز منازل
هامش
( 1 ) سورة التوبة : الآية 101 .
( 2 ) سورة التوبة : الآية 61 .
( 3 ) سورة المجادلة : الآية 16 .
( 4 ) سورة النساء : الآيتان 142 - 143 .
( 5 ) سورة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : الآية 16 .
( 6 ) سورة الحجرات : الآية 15 .