وبما ذكرنا ظهر لك ما في تحرير بعضهم المسألة بنحو الاطلاق وتصريحهم
بالصحة حتى نسبه بعضهم إلى المشهور ، وإن كان لي في النسبة تأمل ،
بل منع ، ففي ( الشرايع ) : " لو أوصى إلى انسان بالمضاربة بتركته
أو ببعضها على أن الربح بينه وبين الورثة نصفان ، صح ، وربما اشترط
كونه قدر الثلث أو أقل ، والأول مروي " ( 1 ) وفي ( الكفاية ) بعد
تحرير المسألة وتقييد الولد بالصغار قال : " وفي المشهور لم يعتبر كون
الولد صغارا ، وفيه إشكال " ( 2 ) انتهى . وفي ( السرائر ) ما لفظه :
" وقد روي أنه إذا أمر الموصي الوصي أن يتصرف في تركته لورثته
ويتجر لهم بها ويأخذ نصف الربح ، كان ذلك حلالا وجائزا له نصف
الربح ، أورد ذلك شيخنا في ( نهايته ) إلا أن الوصية لا تنفذ إلا في ثلث
ما كان يملكه الميت قبل موته ، والربح تجدد بعد موته فكيف تنفذ وصيته
وقوله فيه ؟ وفي الرواية نظر " ( 3 ) انتهى ، وتقييد ( الحلي ) النفوذ في
الثلث وعدمه فيما زاد عليه بعد أن عنون المسألة بنحو الاطلاق كما هو أحد
الاحتمالين في عبارته لا بطلانها رأسا كما استظهره بعض - لعل نظره إلى
أن الموصي إنما يملك من ماله الثلث بعد موته ، فله انحاء التصرف فيه
بالوصية به من استثنائه من الإرث ، وحرمان الوارث منه ، والايصاء به
هامش
( 1 ) كتاب الوصايا ، الفصل الثالث في الموصى به ، وفيه أمران :
الأول في متعلق الوصية .
( 2 ) كفاية السبزواري : كتاب الوصية ، الطرف الثالث في الموصى به
ومبدأ الجملة هكذا : " ولو أوصى إلى انسان بالمضاربة بتركته أو ببعضها
على أن الربح بينه وبين أولاده الصغار ، صح . "
( 3 ) يراجع من ( سرائر ابن إدريس ) باب الأوصياء من كتاب
الوقوف والصدقات .