( المطلب الخامس )
لو أوصى إلى انسان بالمضاربة بمال ولده الصغار على حصة من الربح
صحت الوصية ، ونفذت مع الاطلاق إلى البلوغ ، وبعده تتوقف على
الإجازة ، ومع التقييد بمدة دون البلوغ ، فإلى نهاية المدة ، من غير فرق
بين كون المال لهم بالإرث أو بغيره ، ولا بين كون الوصية بجميع المال
أو بعضه ، زاد على الثلث أولا ، ولا بين كون حصة العامل من الربح
زائدة على أجرة عمله أولا .
كل ذلك - مع كونه موافقا للقواعد الشرعية - تدل عليه رواية خالد
ابن بكير الطويل قال : " دعاني أبي حين حضرته الوفاة ، فقال : يا بني
اقبض مال إخوتك الصغار واعمل به وخذ نصف الربح وأعطهم النصف
وليس عليك ضمان ، فقدمتني أم ولد له بعد وفاة أبي إلى ابن أبي ليلى ،
فقالت : إن هذا يأكل أموال ولدي ، قال : فقصصت عليه ما أمرني به
أبي ، فقال ابن أبي ليلى : إن كان أبوك أمرك بالباطل لم أجزه . ثم أشهد
علي ابن أبي ليلى إن أنا حركته فأنا له ضامن ، فدخلت على أبي عبد الله ( ع )
بعد ذلك فاقتصصت عليه قصتي ، ثم قلت له : ما ترى ؟ فقال : أما قول
ابن أبي ليلى فما أستطيع رده ، وأما فيما بينك وبين الله فليس عليك ضمان " ( 1 )
ورواية محمد بن مسلم في الموثق عن أبي عبد الله ( ع ) : " أنه سئل
عن رجل أوصى إلى رجل بولده وبمال لهم فأذن له عند الوصية أن يعمل
بالمال ، ويكون الربح بينه وبينهم ؟ فقال : لا بأس به من أجل أن أباه
قد أذن له في ذلك وهو حي " ( 2 ) والأولى صريحة في الصغار ، والثانية ظاهرة
هامش
( 1 ) الوسائل : كتاب الوصايا ، باب 92 من أذن لوصيه في المضاربة
بمال ولده الصغار ، حديث ( 2 ) .
( 2 ) المصدر الآنف الذكر من الوسائل ، حديث ( 1 ) .