الخبرين الأولين ، الناشئ من ترك الاستفصال ، مع التصريح به في خبر
أبي بصير : " عن أبي الحسن موسى بن جعفر ( ع ) قال : قلت : فإن
هو قتل عمدا وصالح أولياؤه قاتله على الدية فعلى من الدين ؟ على أوليائه
من الدية أو على إمام المسلمين ؟ فقال : بل يؤدي دينه من ديته التي
صالح عليها أولياؤه ، فإنه أحق بديته من غيره " ( 1 ) مع التأييد بما تقدم
من أن الدية بدل النفس المضمونة على من أتلفها ، وإن كانت مضمونة
فيه بالمثل ، وهو النفس ، والتبديل بالدية إنما هو باختيار الوارث بدلا
عن النفس المضمونة أو الضامنة ، كما يشعر به التعبير عنه ببدل القصاص
التي مرجعها أيضا إلى بدل البدل .
فلا يلتفت مع ذلك إلى ما يحكى عن ( الحلي ) من اختصاصها بالوارث
لأنه ملكها بالصلح الذي هو ضرب من الاكتساب ، وهو حسن في نفسه
إلا أنه اجتهاد في مقابل النص المعمول به عند الأصحاب . سيما على القول
بالتخيير بين القصاص والدية دون الترتيب بينهما ، وإن أمكن القول به
عليه أيضا بدعوى أن الاختيار على القول بالتخيير أيضا نوع اكتساب .
وأما الجناية على الميت بعد موته بالمثلة كقطع رأسه وشق بطنه ، فيختص
هو بديتها دون الوارث فتقضى منه ديونه ووصاياه ، ويصرف له الباقي في
وجوه البر .
هامش
( 1 ) في الوسائل : كتاب القصاص باب 59 منه ، حديث ( 2 ) أوله
هكذا : " عن علي بن أبي حمزة عن أبي الحسن موسى ( ع ) قال قلت له
جعلت فداك : رجل قتل رجلا متعمدا أو خطأ وعليه دين وليس له
مال ، وأراد أولياؤه أن يهبوا دمه للقاتل ؟ قال : إن وهبوا دمه ضمنوا ديته
فقلت : إن هم أرادوا قتله ؟ قال : إن قتل عمدا قتل قاتله وأدى عنه
الإمام الدين من سهم الغارمين ، قلت : فإن . . "