لأنا نقول : الرد في الحياة لا يبطل الوصية المستمرة ببقاء الموصى عليها
إلى الموت ، ولذا تنفذ بالإجازة بعده . نعم لو وقع الرد بعد الموت لم
تؤثر الإجازة بعده ، لانقطاع الوصية به ، والنصوص المتقدمة إنما دلت
على عدم تأثير رد الوارث الواقع بعد الموت لا قبله ، بل ولا المقارن له
بحيث يكون زمان الموت ظرفا لتحقق الشرط والمانع معا .
وإن ظهر من بعض نفوذ الإجازة في الحياة مطلقا وعدم تأثير الرد
بعدها أصلا وإن كان في الحياة . ولعله نظرا إلى إطلاق خبر المنصور
المتقدم ، كاطلاق الفتاوى بالنفوذ مع الإجازة في الحياة .
وفيه : إن الاطلاق مسوق لبيان تأثير الإجازة في النفوذ دفعا لتوهم
عدم تأثيرها أصلا كما هو أحد القولين . نعم يتم ذلك بناء على أن الدليل
هو سقوط الحق بالإجازة ، وقد عرفت ضعفه . وبالجملة لا دليل على أن
الرد بعد الإجازة لا تأثير له مطلقا ، وإنما المسلم عدم تأثيره بعد الموت لو
وقعت الإجازة قبله . وعليه يتم ما ذكرناه من وجه تطبيق ذلك على القاعدة .
وحينئذ ، فلو أجاز في الحياة ورد بعدها كذلك لم تبطل الوصية وصحت
الإجازة بعدهما مطلقا ، قبل موت الموصى وبعده ، لما عرفت من استمرار
الوصية ، وأنها تجري مجرى تجددها آنا فآنا إلى الموت .
وكيف كان فالأظهر ما عليه الأكثر : من نفوذ الوصية فيما زاد على
الثلث لو أجاز الوارث في حياة المورث .
هذا وهل الحكم أي النفوذ فيما زاد على الثلث بإجازة الوارث في
حياة الموصي مخصوص بما إذا كانت الإجازة في مرض الموصي
أو يعم حالة الصحة أيضا قيل : بالأول ه بل نسب إلى أكثرهم ، ولعله
استشعر ذلك من استدلالهم عليه بأن إجازة الوارث - ولو في الحياة - إسقاط
لحقه وإن لم يملك قبل الموت من نحو حق ملك أن يملك ، ومعلوم أن ذلك
بلغة الفقيه — صفحة 81
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٨١