وهو - مع عدم كونه صريحا في المخالفة لقوة احتمال ازادة وجوب العمل بالوصية مطلقا وإن زاد على الثلث ما لم يعلم الاجحاف بالورثة ، حملا للوصية التي هي فعله على الصحيح : من كون الموصى به مما يخرج من الأصل ، لا من حق الورثة كما يستفاد من قوله " فهو أعلم بما فعل " وهو غير ما نحن فيه من الوصية بما يرجع إلى حق الورثة في غير الثلث الذي هو غاية ماله أن يوصى به في ماله كما هو صريح صدر عبارته ، وإن كنا لا نوافقه في تلك المسألة أيضا ، لعدم نفوذها فيما زاد على الثلث إلا فيما علم خروجه من الأصل لا نفوذها ما لم يعلم الاجحاف بالورثة - ( مرمي ) بالشذوذ مخالف لصريح النصوص المستفيضة الدالة على رد الوصية بما زاد على الثلث إليه ، فلا يتمسك له باطلاقات الوصية ، وبالرضوي ( 1 ) وما روي : " الرجل أحق بماله ما دام فيه الروح إن أوصى به كله فهو جائز " ( 2 ) وبخبر آخر : " رجل أوصى بتركته : متاع وغير ذلك لأبي محمد ( ع ) فكتبت إليه : جعلت فداك : رجل أوصى إلى بجميع ما خلف لك ، وخلف ابنتي أخت له ، فرأيك في ذلك ؟ فكتب إلي : بع ما خلف وابعث به ، فبعت وبعثت به إليه . فكتب إلي قد وصل " ( 3 ) . ولو سلم التعارض بينهما ، فهو من تعارض العموم من وجه ، حديث ( 16 ) .
بلغة الفقيه — صفحة 78
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٧٨
هامش
( 1 ) ذكرت في الفقه الرضوي ، نفس العبارة الآنفة المذكر بتقديم
وتأخير بين الجملتين ، راجع ذلك منه في باب ( الوصية للميت ) المذكور
بعد باب الصيد والذبائح في الكتاب .
( 2 ) وهي موثقة عمار بن موسى عن أبي عبد الله ( ع ) - كما في الوسائل :
كتاب الوصايا ، باب ( 11 ) من أبواب أحكام الوصايا ، حديث ( 19 ) .
( 3 ) وهي موثقة محمد بن عبدوس - كما في المصدر الآنف من الوسائل