المشكوك في كونه مذكى أو ميتة غير سديد لأن الشك في نجاسة الماء وطهارته
مسبب عن الشك في كونه مذكى أو ميتة : فإن كان الميتة بمعنى غير المذكى
وأنه أمر عدمي موافق للأصل ، كان الأصل في السبب مقدما على الأصل
في المسبب لحكومته عليه ، وإن كان أمرا وجوديا مخالفا للأصل ، لم
يثبت به كونه ميتة حتى يقدم على أصل الطهارة واستصحابها ، وإن حرم
أكله ، لفقدان شرط حليته : من التذكية المستفاد من قوله تعالى : " إلا ما ذكيتم "
فالأصل في المسبب : إما محكوم للأصل في السبب أو غير معارض به ، فلا
معنى للعمل بكلا الأصلين فيه .
وأما رقيتهما بعد الشهادة أخذا باقرارهما ، ففيه أن الحكم بالرقية ليس
من جهة اقرارهما ، مع كونه ممنوعا أصله ، بل لقبول شهادتهما لانكشاف
كون معتقهما لم يكن مالكا ، والمالك لم يعتق ، ولذا تسترد
التركة التي منها العبدان إلى المولود لانكشاف كونه وارثا ، وإلا فاقرارهما
لا ينفذ على المعتق الوارث بالنسبة إلى سائر التركة ، وإنكار كونه مما
يستلزم من وجوده عدمه مكابرة ، ضرورة أنه يلزم من قبول شهادتهما المثبت
لعبديتهما سقوط شهادتهما بناء على عدم قبول شهادة العبد ، فلا مناص حينئذ عن
القول بتخصيص عموم المنع عن قبول شهادة العبد بما إذا شهد في زمان
محكوم بحريته ظاهرا ، وإن كان عبدا في الواقع ، للنص فهو نوع تخصيص
في شهادة العبد .
ولا تقبل شهادة الوصي فيما هو وصي فيه ، ولا فيما يؤول إلى جر النفع
لنفسه - ولو بالولاية على مالكه - كما إذا شهد بمال للصغير الذي له الولاية
عليه ، لاستلزامه ثبوت السلطنة له على التصرف فيه ، والضابط أن لا يجر
بشهادته نفعا لنفسه ، فإنها للتهمة غير مقبولة منه ولو كان عدلا ، خلافا
لما عن الإسكافي حيث قال : " شهادة الوصي جائزة لليتيم في حجره وإن
بلغة الفقيه — صفحة 63
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٦٣