الأمر ، وليس ذلك إلا لكفاية تعقب الذكورية في إرث النصيب والحبوة
إرث المذكر ، فيجري فيها ما يجري في نصيبه من سائر التركة .
ومستند الثالث : أن الذكورية - التي هي موضوع حكم الحبوة - إنما
تلحق في الواقع عند تمام الخلقة ، الظاهر في كونه عند انتهاء أربعة
أشهر ، لصحيحة زرارة " إذ وقعت النطفة في الرحم استقرت فيها
أربعين يوما ، وتكون علقة أربعين يوما ، وتكون مضغة أربعين يوما ،
ثم يبعث الله ملكين خلاقين فيقال لهما : أخلقا كما يريد الله ذكرا كان
أو أنثى " وقبله لا مذكر في الواقع حتى يمتاز باختصاص الحبوة به .
لا يقال : هذا بعينه وارد في إرث الحمل نصيب الذكر قبل تمام
خلقته وتملكه له قبل لحقوق عنوان الذكورية به ، ولذا يفرز له حصة
الذكر وإن كان علقة فيكشف عن كون لحوق عنوان الذكورية كافيا في
استحقاق نصيب الذكر قبله ، فليكن في الحبوة كذلك ، لاتحاد موضوعهما
الذي هو الولد الذكر .
ولوضوح الفرق - بعد الاجماع الفارق بين الموردين - بأن الحمل
يرث من حيث هو لصدق الولد عليه قبل كونه ذكرا أو أنثى أو خنثى ،
ولكل من الأصناف الثلاثة نصيب مقدر يستحقه بذلك الإرث لا بسبب
آخر ، ومقتضى الجمع هو إرث الولد المعقب بالذكورية نصيب الذكر
والمعقب بالأنوثية نصيب الأنثى ، نظير الإجازة في الفضولي - بناء على
كونها كاشفة عن الملك من حين العقد - فالذكورة والأنوثية شرطان لمقدار
النصيبين من التركة ، لا لأصل الإرث منها . والذكورية في الحبوة شرط
لأصل الإرث ، لا لمقداره ، فلا موجب لجعل المحبو الولد المعقب
بالذكورية بعد إن كان موضوعه - عند موت أبيه - هو المذكر الغير
المتحقق قبل تمام الخلقة ، وليس موضوع الإرث عند موت الموروث إلا
بلغة الفقيه — صفحة 314
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٣١٤