لشذوذ الرواية - كما قيل - وإمكان معارضتها بما عن ( الفقيه ) عن أبي عبد الله ( ع )
أنه قال : " أكبر ما يكون الانسان يوم ولد وأصغر ما يكون يوم يموت "
بدعوى ظهوره في كون مناط الأكبرية على الولادة دون الحمل ، وإن
قبل باشتراكهما في الأكبرية لعدم الاعتداد بمثل هذا التفاوت فلا يقدح في
صدق التساوي عرفا .
إلا أن المنع عن الصدق عرفا في حيز المنع ، مع كون الأول متيقن
الاستحقاق والأخير مشكوك ، والاشتراك فرع إحراز التساوي لو قلنا
به فيه .
وبما ذكرنا يعرف الأكبر من اللذين ولد أحدهما لأقل الحمل والآخر
لا كثره - مثلا - بعد ما عرفت من كون المدار عرفا على الولادة دون
سبق الحمل .
ولو اتحد زمان ولادتهما تحقيقا كما إذا كان من زوجتين ، ففي سقوط
الحبوة أو الاشتراك فيها ؟ قولان .
صرح بالأول ابن حمزة في ( الوسيلة ) حيث اشترط في الحبوة أمورا
عدمية فقد آخر في سنه ، وهو صريح في سقوطها مع وجود المساوي ، ولعل
نظره إلى انفراد لفظ الابن والأكبر في الأخبار المستفاد منه اشتراط الوحدة
في أصل الاستحاق ، والأكبرية مع التعدد معينة للواحد المستحق . وحينئذ
فمع التساوي يسقط الحكم لأن الاشتراك ينافي اعتبار الوحدة في المستحق ،
ولا مرجح لأحدهما على الآخر ، والحكم مخالف للأصل ، والعمومات ،
فليقتصر على المتيقن في الخروج عنهما ، وهو المفرد والأكبر في المتعدد .
( والثاني ) هو مختار المبسوط والجامع والايضاح والمهذب والدروس
والتنقيح وغاية المرام والكفاية - على ما حكى عن بعضهم - بل عن ( غاية
المرام ) : إنه المشهور . وفي ( الكفاية ) : أنه الأشهر ، بل في ( ملحقات
بلغة الفقيه — صفحة 311
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٣١١