فإن قلنا بعدم اعتبار المطابقة بينهما ، صح في خصوص ما قبله مطلقا
إلا فيما لا يمكن فيه استقلالية المقبول عن الكل بالكلية على وجه لا يمكن
تعلق الملك ابتداء به كقبول يد العبد أو رجله فيما لو قال : ( أعطوا عبدي
لفلان ) وغيرهما من أجزاء البدن ، إلا الرأس ، لشيوع استعماله في إرادة
الكل ، وكذا الرقبة . وعدم الصحة فيما لا يقبل الاستقلالية كذلك أو لعدم
المطابقة ، بل لعدم تعلق التمليك به بخصوصه لا ابتداء ولا استدامة .
وإن قلنا باعتبارها كسائر العقود لاتحاد المدرك : فإن كان الموصى به
متعددا في الخارج انحل الايجاب المتعلق بهما إلى إيجابين ، فإن العطف على
المعمول بحكم إعادة العامل ، فينحل في المثال إلى قوله : أعطوا سيفي ،
وأعطوا فرسي لزيد بعد الوفاة ، فبقبول أحدهما تحصل المطابقة بين القبول
وايجابه ، بل ومثله يجري أيضا في عقد المعاوضة ، كما لو قال : بعتك
عبدي بمأة وجاريتي بخمسين ، وقبل أحدهما دون الآخر ، فإن الأقرب فيه
الصحة ، بخلاف ما لو ضمهما بثمن واحد ، لظهوره في الاجتماع وإن لم
يكن بنحو الاشتراط .
وإن كان المتعلق واحدا شخصيا " وقبل بعضه المعين ، كما لو قال :
أعطوا بساطي - مثلا - فقال : قبلت هذا الجزء منه ، فإنه يبطل حتى فيما
قبله ، لعدم المطابقة بعد فرض اعتبارها ، بل الأقوى حينئذ البطلان
حتى لو كان البعض مشاعا أيضا بعد اعتبار المطابقة المنتفية هنا أيضا ، وإن
استقرب الصحة فيه شيخنا في ( الجواهر ) وأشكل في البعض المعين .
ولا أرى وجها للفرق بينهما بعد اعتبار المطابقة ، إلا ما عسى أن يقال
بالانحلال إلى المتعدد في المشاع كالمتعدد في الخارج ، بتقريب : أن الواحد بالعدد
المؤلف منه الأعداد يتحد بالمفهوم والحقيقة مع النصفين وثلاثة أثلاث وأربعة
أرباع - مثلا - ولذا لا يمكن زيادة الكسر على مخرجه ، فلو فرض زيادته
بلغة الفقيه — صفحة 27
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٢٧