تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلغة الفقيه — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
وفيه : إن انتقال حق الرد والقبول إلى الوارث إنما حيث لم يتحقق مطلق القبول من المورث ، لا خصوص القبول الواقع بعد الموت ، إلا بناء على عدم تأثير القبول في الحياة ، وهو عين الدعوى ، فإذا لا مانع من جواز القبول قبل موت الموصي . ويدل على جوازه والاكتفاء به عن تجديده بعد الموت : إطلاق أدلة الوصية ووجوب تنفيذها ، وعدم ورود ما دل على افتقار الوصية إلى القبول - هنا - : من الاجماع المفقود في المقام ، ومن أن الدخول في الملك قهرا ضرر : منفي بما دل على نفيه ، لوقوع القبول منه بالفرض ، ومن اتفاقهم على كون الرد قبل القبول مبطلا للوصية الدال على توقف الملك عليه ، الممنوع تحققه فيما لو كان مسبوقا بالقبول ولو في الحياة ، بل دخوله في ظاهر اتفاقهم على بطلان الرد بعد القبول أظهر . وما قيل من عدم صلاحية القبول المتقدم للوجوه المتقدمة ، قد عرفت ضعفه ، فإذا القول الأول هو الأقوى ، وعليه الأكثر . ( المسألة الثانية ) لو أوصى بشئ فقبل بعضه ورد بعضه ، صح فيما قبله وبطل فيما ردة . وتنقيح هذه المسألة هو أن يقال إن متعلق الوصية أي الموصى به : إما أن يكون متعددا في الخارج ، كأن يقول : أعطوا سيفي وفرسي لزيد بعد الوفاة ، أو يكون واحدا شخصيا كأحدهما في المثال . وعلى الثاني : فإما أن يقبل بعضه المعين أو بعضه المشاع المقدر بأحد الكسور التسعة كالنصف والثلث - مثلا - . وعلى كل حال : فإما أن نقول بعدم اعتبار المطابقة بين القبول والايجاب فيما كان التمليك فيه لمحض التبرع ، أو نقول باعتبارها فيه أيضا كسائر العقود ، من غير فرق بين المعاوضات والتمليكات المجانية .