وفيه : إن انتقال حق الرد والقبول إلى الوارث إنما حيث لم يتحقق
مطلق القبول من المورث ، لا خصوص القبول الواقع بعد الموت ، إلا بناء
على عدم تأثير القبول في الحياة ، وهو عين الدعوى ، فإذا لا مانع من
جواز القبول قبل موت الموصي .
ويدل على جوازه والاكتفاء به عن تجديده بعد الموت : إطلاق أدلة
الوصية ووجوب تنفيذها ، وعدم ورود ما دل على افتقار الوصية إلى القبول
- هنا - : من الاجماع المفقود في المقام ، ومن أن الدخول في الملك قهرا
ضرر : منفي بما دل على نفيه ، لوقوع القبول منه بالفرض ، ومن
اتفاقهم على كون الرد قبل القبول مبطلا للوصية الدال على توقف الملك
عليه ، الممنوع تحققه فيما لو كان مسبوقا بالقبول ولو في الحياة ، بل دخوله
في ظاهر اتفاقهم على بطلان الرد بعد القبول أظهر . وما قيل من عدم
صلاحية القبول المتقدم للوجوه المتقدمة ، قد عرفت ضعفه ، فإذا القول
الأول هو الأقوى ، وعليه الأكثر .
( المسألة الثانية ) لو أوصى بشئ فقبل بعضه ورد بعضه ، صح فيما
قبله وبطل فيما ردة .
وتنقيح هذه المسألة هو أن يقال إن متعلق الوصية أي الموصى به :
إما أن يكون متعددا في الخارج ، كأن يقول : أعطوا سيفي وفرسي لزيد
بعد الوفاة ، أو يكون واحدا شخصيا كأحدهما في المثال . وعلى الثاني :
فإما أن يقبل بعضه المعين أو بعضه المشاع المقدر بأحد الكسور التسعة
كالنصف والثلث - مثلا - .
وعلى كل حال : فإما أن نقول بعدم اعتبار المطابقة بين القبول
والايجاب فيما كان التمليك فيه لمحض التبرع ، أو نقول باعتبارها فيه أيضا
كسائر العقود ، من غير فرق بين المعاوضات والتمليكات المجانية .
بلغة الفقيه — صفحة 26
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٢٦