كالحج قبل الاستطاعة ، مع أنه ليس كذلك ، بل هو إنشاء للتمليك
التقديري بحيث يكون التعليق في المنشأ دون الانشاء ، فيكون من قبيل
الواجب المعلق دون المشروط ، وإن إنشاء الأمر موجود فعلا ، وإن تأخر
زمان المنشأ والمأمور به ، وبه يتحقق مدار الإطاعة والعصيان ، وإلا فعند الموت
لا أمر ولا إنشاء حتى يتحقق به الامتثال وعدمه ، مضافا إلى تشبثه به وحصول
ربط ، ولو ضعيف ، بين الموصى له والموصى به بالوصية ، فامتاز عن
غيره ، لأنه بها ملك أن يملك ، فصار محلا للقبول ، بخلافه قبل الوصية .
وبأنه لو جاز القبول في حياة الموصي لكان في الرد كذلك تأثير
في بطلان الايجاب ، مع أن الأكثر لا يقولون بتأثير الرد وأن له تجديد
القبول بعده في حياة الموصى وبعد موته مع قولهم بتأثير القبول ، وبعبارة
أخرى : لو كان القبول مجديا لكان الرد مؤثرا بعد أن كان تواردهما
على مدلول الايجاب وأن معنى الرد ليس إلا ضد معنى القبول .
وفيه : منع الملازمة بين تأثير القبول بمعنى إغنائه عن القبول بعد الموت
وتأثير الرد في بطلان الايجاب بمعنى الحاجة إلى تجديد الوصية . نعم له تأثير
في بطلان القبول السابق عليه بحيث يحتاج بعده إلى تجديد للقبول ، دون
تجديد الايجاب .
وبأن القبول : إما كاشف أو ناقل ، وهما معا منتفيان هنا ، لمعلومية
اشتراط الملك بالموت .
وفيه : إن الخلاف بين كونه كاشفا أو ناقلا ، إنما يتحقق موضوعه في
القبول بعد الموت ، وإلا فقبله لا ملك حتى يقع الخلاف في زمان تحققه فموضوع
الخلاف في المسألتين مختلف .
وبأن القبول لو كان مقبولا حال الحياة لم يعتبر قبول الوارث ولا
رده لو مات الموصى له قبل موت الموصي .
بلغة الفقيه — صفحة 25
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٢٥