تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلغة الفقيه — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
كالحج قبل الاستطاعة ، مع أنه ليس كذلك ، بل هو إنشاء للتمليك التقديري بحيث يكون التعليق في المنشأ دون الانشاء ، فيكون من قبيل الواجب المعلق دون المشروط ، وإن إنشاء الأمر موجود فعلا ، وإن تأخر زمان المنشأ والمأمور به ، وبه يتحقق مدار الإطاعة والعصيان ، وإلا فعند الموت لا أمر ولا إنشاء حتى يتحقق به الامتثال وعدمه ، مضافا إلى تشبثه به وحصول ربط ، ولو ضعيف ، بين الموصى له والموصى به بالوصية ، فامتاز عن غيره ، لأنه بها ملك أن يملك ، فصار محلا للقبول ، بخلافه قبل الوصية . وبأنه لو جاز القبول في حياة الموصي لكان في الرد كذلك تأثير في بطلان الايجاب ، مع أن الأكثر لا يقولون بتأثير الرد وأن له تجديد القبول بعده في حياة الموصى وبعد موته مع قولهم بتأثير القبول ، وبعبارة أخرى : لو كان القبول مجديا لكان الرد مؤثرا بعد أن كان تواردهما على مدلول الايجاب وأن معنى الرد ليس إلا ضد معنى القبول . وفيه : منع الملازمة بين تأثير القبول بمعنى إغنائه عن القبول بعد الموت وتأثير الرد في بطلان الايجاب بمعنى الحاجة إلى تجديد الوصية . نعم له تأثير في بطلان القبول السابق عليه بحيث يحتاج بعده إلى تجديد للقبول ، دون تجديد الايجاب . وبأن القبول : إما كاشف أو ناقل ، وهما معا منتفيان هنا ، لمعلومية اشتراط الملك بالموت . وفيه : إن الخلاف بين كونه كاشفا أو ناقلا ، إنما يتحقق موضوعه في القبول بعد الموت ، وإلا فقبله لا ملك حتى يقع الخلاف في زمان تحققه فموضوع الخلاف في المسألتين مختلف . وبأن القبول لو كان مقبولا حال الحياة لم يعتبر قبول الوارث ولا رده لو مات الموصى له قبل موت الموصي .
بلغة الفقيه — صفحة 25 | السيد محمد آل بحر العلوم / السيد حسين ابن السيد محمد تقي آل بحر العلوم