إرثه ، إلا أنه توهم فاسد ، لاستناد القتل إلى كل واحد منهما لا بنحو
الاستقلال ، والمنفي إنما هو انفراده بالقتل دون اتصافه به الذي يكفي
ذلك في المانعية عن الإرث ، ولذا يفرق في الأدلة بين الواحد والمتعدد ،
ويشهد له - بل يدل عليه - جواز قتلهما وإن ضمن دية الواحد لوارثيهما
بالتوزيع إذا كانا رجلين ، وإذا كانا امرأتين فلا ضمان للدية ، وليس ذلك
إلا لصدق القاتل على كل منهما ، وإن لم يكن بنحو الاستقلال .
( مسائل : الأولى ) يرث القصاص من يرث المال عدا الزوج والزوجة
بلا خلاف أجده ، بل الاجماع مستفيضا محكي عليه ، وللنصوص المستفيضة
نعم يرثان من الدية لو صولح عليه بها كما يأتي ، عدا كلالة الأم - على
الأظهر - كما ستعرف .
( الثانية ) لو لم يكن للمقتول وارث سوى الإمام جاز له القود
أو أخذ الدية ، وليس له العفو ، للنصوص المصرحة بذلك ، وإن اشتملت
على ما لا نقول به : من التعليل بكونه حقا للمسلمين .
خلافا للحلي فأجاز له العفو كغيره من الوراث ، بل هو أولى منهم بالعفو
وهو كالاجتهاد في مقابل النص المعمول به ، مع إمكان منع الأولوية
لقيامه ( ع ) بالرياسة العامة الموجبة لرعاية مصالحهم ، التي منها المحافظة
على حقن الدماء وإبقاء الحياة المخل به تسويغ العفو له ( ع ) ، لأنه لو
جاز له لما انفك عنه - غالبا - لرجحانه ، وهو الفارق بينه وبين غيره
في تسويغ العفو وعدمه ، مع أنه لو سلم ، فالأولوية ظنية لا تعويل عليها
( الثالثة ) : الدية بحكم مال الميت وإن تجدد المال بعد الموت ،
لتقدم السبب المفضي إليه قبله ، فتكون للوارث " من بعد وصية يوصي
بها أو دين " من غير فرق بين ما وجب بالأصل كدية الخطأ وقتل الوالد
ولده ، ولو عمدا ، أو بالعارض كالقصاص إذا صولح عليه بالمال ، فإنه
بلغة الفقيه — صفحة 256
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٢٥٦