لم يرث شيئا ومنعوه كما يمنعه الحر التام المتحد ، ثم يقسم فيما بينهم على
حسب الحرية فللمنصف النصف ، ولذي الثلث الثلث ولذي الربع الربع
وهكذا ، والأقرب هو الأول ، لأنه - على القول بكفاية التلفيق - لم يظهر
للرق أثر ، سيما مع التساوي في النسبة ، ويوجب تخصيص ما دل على مانعية
الرق من غير دليل ، وحجب البعيد بالقريب إنما هو بسبب إرثه ( ودعوى )
إرث المجموع للجميع ( مصادرة ) محضة ، ففي المثال للابنين المنصفين
نصف المال يشتركان فيه بالمناصفة والنصف الآخر لمن تأخر ، وللثلاثة
المثلثة الثلث يشتركون فيه بالسوية أثلاثا ، والثلثان لمن تأخر عنهم ، وفي
الأخير يشتركون في النصف : للمنصف نصفه ، ولكل واحد من الآخرين
ربعه ، وهو ثمن المال ، والنصف الآخر - وهو أربعة أثمان - لغيرهم .
اللهم إلا أن يقال بظهور تأثير الرقية على التكميل أيضا مطلقا ، سواء
اختلفا في قدر الحرية أم تساويا فيه ، أما على الأول ، فباختلاف كمية
الإرث على نسبة الحرية فيهما ، وأما على الثاني ، فالمال وإن كان بينهما
بالمناصفة على التكميل أيضا كالحرين الكاملين فلا يظهر حينئذ أثر في كمية
الإرث ، إلا أن الفرق بينهما في السبب الموجب له ، ضرورة أن في الحرية
التامة اقتضاء لاستحقاق جميع المال ، ولذا يجوزه على تقدير انفراده ،
وحيث كانت العلة موجودة في الآخر أيضا أوجب ذلك الاشتراك في المعلول .
والتنصيف بينهما إنما هو بسبب المزاحمة لا لقصور الاقتضاء عن الكل
واختصاصه بالنصف ، بخلاف المبعض فإنه لا اقتضاء فيه للإرث على أزيد
من قدر الحرية ، ولذا لا يرث أزيد من النصف حتى لو انفرد : إما لعدم
الشرط وهو الحرية أو لوجود المانع وهو الرقية ، فالتنصيف في المبعضين
المنصفين إنما هو بحسب الاقتضاء لا بسبب المزاحمة ، فالقول بالتكميل قريب
وإن كان القول بالعدم لعله الأقرب .
بلغة الفقيه — صفحة 234
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٢٣٤