تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلغة الفقيه — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
منجز في حقه التكليف كالنائم ، لا أنه غير مكلف به أصلا كالصغير والمجنون ، فحرمة شرب الخمر - مثلا - مكلف بالتدين بها القاصر ، وإن لم يكن - لقصوره - منجزا عليه ، وهو متدين به أيضا بالنحو الاجمالي بتصديقه النبي صلى الله عليه وآله فإذا استحل شربه ودان به خرج عما تدين به أولا بالاجمال وبه يحكم بكفره ، وإن لم يشربه . نعم لو شرب مع ذلك عوقب من حيث الكفر بالاستحلال ، ومن حيث العمل أيضا ، ولو لم يشرب عوقب من حيث الكفر دون العمل ، لعدم الشرب . لكن القاصر إن فرض تحققه لا يؤاخذ بشئ من ذلك ، وإن حكم بكفره لصدق الخروج عن الدين عليه ، والكفر ملازم لمخالفة أصل التكليف دون تنجزه . فظهر بما ذكرنا مواقع التأمل في كلامه - قدس سره - اللهم إلا أن يفرق في القاصر بين المستحل المتدين به ، وغير المتدين المنبعث بناؤه عن مجرد عدم المعرفة بدعوى خروج الثاني عن مفاد الأخبار ، بتقريب : أن القاصر كما ذكرنا - متدين بالحكم الفرعي الواقعي إجمالا ، وإن لم يعرفه تفصيلا ، ولذا كان مسلما بمحض التصديق الاجمالي الشامل لجميع الأحكام التي منها ما استحله ، غير أن الاستحلال ( مرة ) يكون لعدم المعرفة بكونه حراما لعدم تطرق الحرمة في ذهنه والبناء على الإباحة العقلية ( وأخرى ) بأن يتدين بالاستحلال ويتخذه دينا له ، لا مجرد الجواز الذي يبنى على ما لم يعلم دليل الحرمة ، والذي يوجب الخروج إنما هو الثاني لزوال ما تدين به أولا - ولو اجمالا - بعروض التدين بالثاني . ولا كذلك الأول لبقاء التدين الاجمالي معه ، وإن بنى على الجواز لعدم المعرفة بأنه من مصاديق ما تدين به إجمالا ، فالخطأ - هنا - إنما هو في الصغرى ، وإلا فهو باق على تدينه به في ضمن تدينه بأحكام النبي صلى الله عليه وآله ، ولذا وقع التقييد بما إذا دان به في جملة من الأخبار المتقدمة المحمول عليها الباقي
بلغة الفقيه — صفحة 204 | السيد محمد آل بحر العلوم / السيد حسين ابن السيد محمد تقي آل بحر العلوم