تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلغة الفقيه — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
بمخالفته ، ولذا قيدنا إنكار الضروري بكون ضروريته معلومة للمنكر . والأخبار - وإن كان مفادها أعم من المدعى لشمولها مطلق المخالف لما هو من الدين - ضروريا كان أو نظريا ، عالما بضروريته أو جاهلا ، قاصرا كان الجاهل أو مقصرا ، لعموم العنوان المستفاد منها من الخروج عن الدين - إلا أن ذلك لا ينافي خروج ما خرج بالدليل من المخالفة في النظريات لجواز الاجتهاد فيها وتنزيل مؤداه منزلة الواقع لأن هذا التنزيل أيضا مما جاء به النبي ، فيبقى تحت العموم . ويفترقان عن القول بالسببية المستقلة تعبدا المنسوب إلى الأكثر في انكار ضروري المذهب ممن كان من أهله ، فيحكم بكفره عليهما ، ولا يحكم به على الأول لانحصار السبب حينئذ بما إذا كان المنكر ضروري الاسلام لوقوع الاقتصار في معقد إجماعهم على ذلك ، فلا يتسرى إلى غيره من ضروري المذهب . وإن كان لا يبعد تنزيل إطلاق كلامهم أيضا على صورة الاطلاع على كونه ضروري الاسلام ، فيرجع مستندهم حينئذ إلى الوجه الذي ذكرناه : من استلزامه الخروج عن الدين . وإن افترقا في اختصاص الضروري بضروري الاسلام أو تعميمه لضروري كل مذهب بالنسبة إلى أهله ( 1 ) لا يقال : المنكر لشبهة غير المطلع على ضرورية المنكر - بالفتح - على ما ذكرنا من الوجه محكوم بكفره لصدق عنوان ( الخروج عن الدين ) عليه ، وحينئذ فالتقييد بالاطلاع : إما لغو أو يوجب عدم الخروج . لأنا نقول : إن مرجع التقييد إلى تقييد سببية إنكار الضروري الذي هو محل الكلام بالاطلاع ، لا حصر وجه الخروج عن الدين به ، فلا ينافي كفره بسبب آخر . ولعل وجهه هو إمكان اجتهاده بغير تقصير في الفحص عن طلب الحق .
هامش
( 1 ) فالأول بناء على القول المشهور ، والثاني بناء على الوجه المذكور .