النبي ، لا إنكار ما أخبر به ( 1 ) .
وعليه فيختص الحكم به بأهل المعرفة بكونه من الضروريات دون
من جهله ، فيعم الحكم من أنكر ضروريا من ضروريات المذهب ، وكان
هو من أهل ذلك المذهب كمن أنكر حلية التمتع ، أو قال بالعول والتعصيب
وهو من الإمامية ، لعلمه بأن حلية الأول وعدم ثبوت الثاني من ضروريات
مذهبه الذي يستند إلى إخبار النبي به ، بل يعم الحكم لكل ما قطع بكونه
مما أخبر به ، ولو من اجماع محصل ، فإنه حينئذ انكار لما هو من الدين .
ولا بأس بنقل بعض عباراتهم في ذلك :
ففي ( مجمع الأردبيلي ) ما لفظه : " الضروري الذي يكفر منكره : الذي
ثبت عنده يقينا كونه من الدين ولو بالبرهان ولو لم يكن مجمعا عليه ، إذ
الظاهر أن دليل كفره هو إنكار الشريعة وإنكار صدق النبي في ذلك مع
ثبوته يقينا عنده ، وليس كل من أنكر مجمعا عليه يكفر ، بل المدار على
حصول العلم والانكار وعدمه ، إلا أنه لما كان حصوله في الضروري غالبا
جعلوا ذلك مناطا ، وحكموا به ، فالمجمع عليه ما لم يكن ضروريا لم يؤثر "
وفي ( الحاشية الجمالية ) قال : " ثم بعض ما علم ثبوته من الدين
ضرورة إنما يكون إنكاره كفرا إذا لم يكن ذلك لشبهة كأن يكون - مثلا -
هامش
( 1 ) وبتعبير أوضح : هل أن انكار الضروري سبب مستقل للكفر
على نحو الموضوعية أو أنه يوجب الكفر من باب الطريقية لانكار الرسالة
ولا يتحقق ذلك إلا بالالتفات ؟ المشهور هو الأول ، والتحقيق هو الثاني
لأنه القدر المتيقن من الأدلة ، ولتوقف الصدق العرفي للعنوان على ذلك المعنى .