بالانفاق عليهم الولي الشرعي دون القرابة ، ولم يقل به أحد .
وأنت خبير بما في موجبات الطرح أو التوقف : أما ضعف السند ،
فمع كونه مجبورا فطريقه صحيح إلى مالك بن أعين : وفيه الحسن بن
محبوب ، وهو من أصحاب الاجماع ، ولعله لذا وصفها الأكثر بالصحة
واعترفوا بكونها من المشاهير ، فهي - إذا - حجة لا بأس بتخصيص
العمومات بها . وأما مخالفة المتن للأصول فيما ذكرنا ظهر لك عدم مخالفته
لشئ منها ، لأن بذل النفقة إنما هو لكون علقة النسب مقتضية للإرث
والمانع - وهو الكفر التبعي - وحجبه بالمسلم لعدم استقراره قبل البلوغ
غير معلوم ، ولذا لا يرجع عليه بعوضها ، وقبض الوارث المسلم أو المسلمين
للحجب المتزلزل إنما هو مراعى باستقرار الحجب عند البلوغ ، فليس
قبض استحقاق للإرث حتى كون قسمة ، فمن بلغ وقبل الاسلام كان
أحق بالإرث ولم يندرج في مسألة ( من أسلم بعد القسمة ) لعدم تحققها
وإن بقي على الكفر تحقق المانع واستقر الحجب وكان الإرث للوارث المسلم
أو المسلمين .
ولو أسلم الصغير زالت التبعية وينفق عليه بالأولوية ، ويتولى قبض
المال ولي المسلمين ، إلا أن إسلامه لتزلزله وعدم استقراره قبل البلوغ
لا يكون كالصغير المتولد من المسلم في استحقاق الإرث من حينه ، بل يكون
مراعى بانكشاف حاله عند البلوغ : فإن بقي على إسلامه إلى البلوغ
دفع إليه إرثه لاستقرار إسلامه ، وإلا حجب بالوارث المسلم ودفع إليه
وبالجملة ، فمن حيث تحقق الاسلام وزوال الكفر التبعي به لم يتول
الوارث المسلم قبض المال ، ومن حيث عدم استقراره قبل البلوغ تولى
قبضه الإمام .
فقد ظهر لك مما ذكرنا عدم مخالفة الرواية بشيء من القواعد .
بلغة الفقيه — صفحة 194
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص١٩٤