وإن أبيت عن ذلك فنقول : بعد حجية الخبر لما تقدم يكفي الخروج به
عن تلك القواعد . وإن سلمت مخالفته لها ، فالأظهر ما عليه الأكثر ،
وإن كان الاحتياط مع الامكان لا ينبغي تركه .
بقي هنا مسائل :
( الأولى ) الكفار يتوارثون على اختلاف أصنافهم في الملة ، ما لم
يكن مسلم وارث غير الإمام - وإن بعد - فيرث الذمي بأصنافه الحربي
بأصنافه ، وبالعكس . وما ورد ، من أن أهل ملتين لا يتوارثون ، فالمراد
ملة لكفر وملة الاسلام ( 1 ) وإلا فالكفر - كما ورد - ملة واحدة - كما أن المسلمين
يتوارثون على اختلاف مذاهبهم ، لاتجادهم في الملة ، إلا الغلاة والنواصب
وشبههم ، فإنهم كفار وإن انتحلوا دين الاسلام ، فنرثهم ولا يرثوننا ،
والطفل يتبع أشرف الأبوين إذا اختلفا في الكفر والاسلام .
فالكلام في هذه المسألة يتم في ضمن ثلاثة مطالب :
( المطلب الأول ) في توارث الكفار الأصليين بعضهم من بعض
مطلقا . ويدل عليه - مضافا إلى عموم ما دل على سببية النسب والسبب
للإرث - خصوص المعتبرة المستفيضة - بل المتواترة معنى - الدالة على ذلك
منطوقا ومفهوما ( 2 ) ، والاجماع المستفيض المعتضد بعدم وجدان الخلاف
فيه ، إلا ما يحكى عن ( الديلمي ) فيتوارثون ما لم يكونوا حربيين ، وما
يحكى عن ( شارح الايجاز ) فالحربي لا يرث الذي . ولعل الوجه في ذلك :
هامش
( 1 ) كما مرت - آنفا - الروايات الواردة عن الأئمة الأطهار ( ع )
في هذا المعنى .
( 2 ) ولقد عقد في الوسائل - كتاب الفرائض والمواريث - لذلك بابا
خاصا في ضمن أبواب موجبات الإرث ، فقال : باب أن الميراث يثبت
بالنسب والسبب .