تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلغة الفقيه — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
مولود يولد على الفطرة ، وإنما حكم بكفر الصغير تبعا لأبويه ، فإذا ماتا زالت التبعية ، أو لا يزول ؟ وهو الأقوى ، بل هو ظاهر إطلاق الأصحاب في مباحث النجاسات وأحكام الموتى والنكاح والقصاص والديات والاسترقاق وغيرها . وعليه ، فهل يزول بالاسلام مطلقا ، أو يتوقف على إسلامه عند البلوغ ؟ الأقوى الأول ، بعد تنزيل ما دل على التبعية على الغالب من نقصان الصبي عن إدراك الأديان وتميز ما هو الحق منها ، وإلا فلو فرض معرفته بأصول الايمان معرفة تامة وتصديقه بها ، فهو مسلم حقيقة غير محكوم عليه بالتبعية - البتة - ولو مع وجود الأبوين ، إلا أن إسلامه غير مستقر ما لم يبلغ ، فإذا بلغ كذلك استقر . كما أن الكفر التبعي لا يستقر إلا بالبلوغ كافرا ، فكل : من الكفر والاسلام متزلزل لا استقرار له إلا بعد البلوغ بل ما دل على أن الكافر لو أسلم قبل القسمة شاركهم في المال أو حازه كله ( 1 ) يدل على أن حجب الكافر من الإرث بالمسلم يتوقف على أمرين : البلوغ والقسمة ، ولذا لو أسلم قبلها ورث المال - كلا أو بعضا - لوجود العلقة النسبية وزوال المانع ، فالحجب حين الكفر في الصغر حجب متزلزل لا يستقر إلا يتحقق الأمرين . وحينئذ فمن حيث حجبهم ولو متزلزل يعطى المال للمسلمين يحفظانه ولا يتصرفان فيه ، لعدم استقرار الحجب قبل البلوغ
هامش
( 1 ) أي شاركهم إن كان معه غيره ، وحازه كله ، إن إنفرد بحق الإرث . ولقد عقد في الوسائل كتاب الفرائض والمواريث بابا مستقلا في هذا المعنى أسماه : ( باب أن الكافر إذا أسلم على ميراث قبل قسمته شارك فيه إن كان مساويا ، واختص به إن كان أولى ) استعرض فيه الروايات الدالة على ذلك ، كقول الإمام الصادق ( ع ) : " من أسلم على ميراث قبل أن يقسم فله ميراثه ، وإن أسلم وقد قسم فلا ميراث له " .
بلغة الفقيه — صفحة 191 | السيد محمد آل بحر العلوم / السيد حسين ابن السيد محمد تقي آل بحر العلوم