مولود يولد على الفطرة ، وإنما حكم بكفر الصغير تبعا لأبويه ، فإذا
ماتا زالت التبعية ، أو لا يزول ؟ وهو الأقوى ، بل هو ظاهر إطلاق
الأصحاب في مباحث النجاسات وأحكام الموتى والنكاح والقصاص
والديات والاسترقاق وغيرها .
وعليه ، فهل يزول بالاسلام مطلقا ، أو يتوقف على إسلامه عند البلوغ ؟
الأقوى الأول ، بعد تنزيل ما دل على التبعية على الغالب من نقصان
الصبي عن إدراك الأديان وتميز ما هو الحق منها ، وإلا فلو فرض معرفته
بأصول الايمان معرفة تامة وتصديقه بها ، فهو مسلم حقيقة غير محكوم
عليه بالتبعية - البتة - ولو مع وجود الأبوين ، إلا أن إسلامه غير مستقر
ما لم يبلغ ، فإذا بلغ كذلك استقر . كما أن الكفر التبعي لا يستقر إلا بالبلوغ
كافرا ، فكل : من الكفر والاسلام متزلزل لا استقرار له إلا بعد البلوغ
بل ما دل على أن الكافر لو أسلم قبل القسمة شاركهم في المال أو حازه
كله ( 1 ) يدل على أن حجب الكافر من الإرث بالمسلم يتوقف على أمرين :
البلوغ والقسمة ، ولذا لو أسلم قبلها ورث المال - كلا أو بعضا - لوجود
العلقة النسبية وزوال المانع ، فالحجب حين الكفر في الصغر حجب متزلزل
لا يستقر إلا يتحقق الأمرين . وحينئذ فمن حيث حجبهم ولو متزلزل يعطى
المال للمسلمين يحفظانه ولا يتصرفان فيه ، لعدم استقرار الحجب قبل البلوغ
هامش
( 1 ) أي شاركهم إن كان معه غيره ، وحازه كله ، إن إنفرد بحق
الإرث . ولقد عقد في الوسائل كتاب الفرائض والمواريث بابا مستقلا في
هذا المعنى أسماه : ( باب أن الكافر إذا أسلم على ميراث قبل قسمته
شارك فيه إن كان مساويا ، واختص به إن كان أولى ) استعرض فيه
الروايات الدالة على ذلك ، كقول الإمام الصادق ( ع ) : " من أسلم على
ميراث قبل أن يقسم فله ميراثه ، وإن أسلم وقد قسم فلا ميراث له " .