الصحة سابقا على إنشاء العقد كما في سائر العقود .
وبأنه في وقت الوصية ممنوع من التفويض إلى من ليس بالصفات
والنهي في المعاملات - إذا توجه إلى ركن العقد - دل على الفساد . ومحصله
- بتوضيح منا - يرجع إلى أن الوصاية عقد مفاده تفويض الولاية التي هي من
المناصب إليه بالوصية ، فالتفويض فعلي منجز غير معلق على الوفاة الذي هو زمان
التصرف حينئذ فلا تعليق في الانشاء ، وإنما التعليق في المنشأ كالوكالة المنجزة
إذا عين العمل بها في وقت متأخر كيف ولو كانت الوصية معلقة لم يتحقق
انشاء بالفرض ، لا حين الوصية ، ولا حين الوفاة ، والناقص عن الكمال غير
قابل للتفويض منصب الولاية إليه ، فلذا اعتبر الكمال حين الوصية .
وأما اعتبارها حين الوفاة ، فلأنه وقت العمل الذي لا ريب - بل
لا خلاف كما في التذكرة - في اعتبارها فيه ، فالصحة مشروطة به في
الوقتين ، فيلزم اعتباره فيما بينهما ، لأن المشروط وهو الصحة ينتفي
بانتفاء شرطه .
وأما بقاؤه على الكمال بعد الوفاة إلى انتهاء العمل فهو شرط لاستمرار
الصحة دون أصلها - كما تقدم -
ولا يرد النقض بصحة الوصية إلى الصبي - منضما إلى الكامل -
مع عدم تعلق الانشاء بالنسبة إليه حال الصغر ولا إنشاء بالفرض عند
البلوغ .
لأنا نقول بها أولا للنص - وثانيا - لامكان كون اشتراكه مع الكامل
بعد بلوغه من كيفيات الولاية المجعولة بانشاء الوصية وتطوراتها نظير ما لو
قال : ( أنت وصيي فإذا حضر فلان فهو شريكك ) ونظير تملك المعدوم
بعد وجوده للوقف تبعا للموجود بانشاء الواقف ، ولذا يتلقاه منه بجعل
الوقف وإنشائه فتكون الوصية إلى الصبي - منفردا أو منضما إلى الكامل -
بلغة الفقيه — صفحة 162
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص١٦٢