تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلغة الفقيه — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
الصحة سابقا على إنشاء العقد كما في سائر العقود . وبأنه في وقت الوصية ممنوع من التفويض إلى من ليس بالصفات والنهي في المعاملات - إذا توجه إلى ركن العقد - دل على الفساد . ومحصله - بتوضيح منا - يرجع إلى أن الوصاية عقد مفاده تفويض الولاية التي هي من المناصب إليه بالوصية ، فالتفويض فعلي منجز غير معلق على الوفاة الذي هو زمان التصرف حينئذ فلا تعليق في الانشاء ، وإنما التعليق في المنشأ كالوكالة المنجزة إذا عين العمل بها في وقت متأخر كيف ولو كانت الوصية معلقة لم يتحقق انشاء بالفرض ، لا حين الوصية ، ولا حين الوفاة ، والناقص عن الكمال غير قابل للتفويض منصب الولاية إليه ، فلذا اعتبر الكمال حين الوصية . وأما اعتبارها حين الوفاة ، فلأنه وقت العمل الذي لا ريب - بل لا خلاف كما في التذكرة - في اعتبارها فيه ، فالصحة مشروطة به في الوقتين ، فيلزم اعتباره فيما بينهما ، لأن المشروط وهو الصحة ينتفي بانتفاء شرطه . وأما بقاؤه على الكمال بعد الوفاة إلى انتهاء العمل فهو شرط لاستمرار الصحة دون أصلها - كما تقدم - ولا يرد النقض بصحة الوصية إلى الصبي - منضما إلى الكامل - مع عدم تعلق الانشاء بالنسبة إليه حال الصغر ولا إنشاء بالفرض عند البلوغ . لأنا نقول بها أولا للنص - وثانيا - لامكان كون اشتراكه مع الكامل بعد بلوغه من كيفيات الولاية المجعولة بانشاء الوصية وتطوراتها نظير ما لو قال : ( أنت وصيي فإذا حضر فلان فهو شريكك ) ونظير تملك المعدوم بعد وجوده للوقف تبعا للموجود بانشاء الواقف ، ولذا يتلقاه منه بجعل الوقف وإنشائه فتكون الوصية إلى الصبي - منفردا أو منضما إلى الكامل -