المعلوم من ذلك كون المانع من تنفيذ الوصية في غير ما تحرر منه إنما
هو الرقية ، فيلزم منه بطلانها رأسا لو لم يتحرر منه شئ ( ودعوى )
تشبث غير القن من أقسامه بالحرية فيملك بهذا النحو من الملكية ، وهي
المعلقة على تحقق شرطها من الحرية ( فاسدة ) لعدم قابلية المملوك للتملك
ولو بنحو ملك أن يملك ، مع أن التمليك بالوصية إنشاء تمليك فعلي ، وإن
كان تحقق المنشأ موقوفا على شرط .
نعم ربما يشكل في المكاتب بأن قبول الوصية نوع اكتساب ، فيباح
له على حد غيره من أنواعه ، وهو قوي لولا أنه اجتهاد في مقابل النص .
وأما لو أوصى لعبده صحت وصيته له مطلقا ، بجميع أقسامه المتقدمة
مطلقا من غير فرق بين كون الوصية بجزء مشاع ، أو معين على المشهور
شهرة عظيمة ، بل قيل : لا خلاف فيه إلا من العلامة في ( التذكرة )
و ( المختلف ) حيث صححها في الأول خاصة وقد سبقه في ذلك ابن الجنيد
كما عنه في المختلف ، واستحسنه في التنقيح ، واستظهره في الحدائق ،
واستمتنه في المهذب ، وإن جعل موافقة الأصحاب أمتن . ونسب بعض
تعميم الحكم لهما إلى إطلاق الأصحاب ، وبعض إلى ظاهرهم وآخر إلى
أكثرهم ، والمهذب إلى إطباقهم ، عدا من عرفت .
قلت : مستند التفصيل : بالبطلان في المعين هو الأصل ، وما دل على
بطلان الوصية للمملوك ، وبالصحة في المشاع كما لو أوصى له بثلث ماله
- مثلا - فتصح الوصية في رقبته بنسبتها إلى الموصى به لاندراجها فيه ،
فيتحرر منه ما يملك من نفسه بالنسبة ، إذ مفاد تمليكه ليس إلا فك ملكه
فهو بحكم ما لو أوصى بعتقه . وهذا هو الفارق بينه وبين المعين لعدم الاندراج
بلغة الفقيه — صفحة 144
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص١٤٤