تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلغة الفقيه — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
وأما النواهي عن إطعامهم والصدقة عليهم ، فمحمولة على ضرب من التجوز أو الكناية عن الترفع عنهم وترك مخالطتهم بما ينجر إلى الموادة لهم ، وإلا فالترحم عليهم لكونهم مخلوقين لله حسن ، كيف لا ولكل كبد حرى أجر . نعم ربما يشكل في الحربي بأن مقتضى جواز مزاحمته في ماله عدم وجوب التسليم إليه على الوصي ولا نعني بالبطلان إلا ذلك . والجواب عنه - أولا - بأن عدم التسليم منبعثا عن جواز الأخذ غيره منبعثا عن عدم العمل بالوصية ، والتبديل إنما يتحقق في الثاني دون الأول ، بل لعل الأخذ بذلك العنوان هو عين العمل بالوصية - وثانيا - لا يضرنا الالتزام بوجوب التسليم له ، وإن جاز الأخذ منه بعده ، تقديما لأدلة الوصية على ما دل على جواز التغلب عليه : إما لحكومتها عليه ، أو ترجيحا لها باستدلال الرضا ( ع ) في صحيحة ( الريان ) المتقدمة ، وغير ذلك . ( المسألة الرابعة ) الأقوى عدم صحة الوصية لمملوك الغير ، وإن أجاز المالك : من غير فرق بين القن والمدبر وأم الولد والمكاتب ، ما لم يتحرر بعضه ، فإن تحرر أعطي منها بحسابه . لا لما ذكره في ( الروضة ) من " إن العبد لا يملك بتمليك سيده فبتمليك غيره أولى " ( 1 ) لما فيه : من أن المانع من تمليك المولى لعبده إنما هو عدم تعقل تمليك الانسان مال نفسه لنفسه ، وهو مفقود في تمليك عبد الغير ، بل لعل الأولوية بالعكس ، لجواز وصية المولى لعبد نفسه - كما ستعرف - فتنفذ الوصية لعبد الغير بالأولوية .
هامش
( 1 ) راجع ذلك في أوائل كتاب الوصايا من ( الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ) للشهيد الثاني ، في شرح قول المصنف : " ولو أوصى للعبد لم يصح " .
بلغة الفقيه — صفحة 141 | السيد محمد آل بحر العلوم / السيد حسين ابن السيد محمد تقي آل بحر العلوم