تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلغة الفقيه — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
للخدام والزائرين ، والمساجد للمصلين من حيث الجهات المخصوصة كالحقوق العامة نحو الزكاة للفقراء والخمس لبني هاشم ، غير أن التمليك فيهما من الله سبحانه وتعالى ، وفي الوقف من العبد ، فلا يتوقف صحته على القبول بل هو من الايقاع الذي يتحقق بالايجاب وحده ، كيف ولو توقف على القبول لتعذر أو تعسر ، لأنه من الجميع غير ممكن ، ومن البعض ترجيح بلا مرجح ، والاكتفاء بقبول الحاكم لولايته عليهم في المصالح العامة متعسر غالبا ، بل هو خلاف السيرة القطعية ، سيما في الرباطات والخانات والمساجد المبنية في الطرق والمفاوز والفرش والمعلقات والأستار المرسولة إلى الكعبة والحضرات . والاكتفاء بقبول الناظر في تلك المصلحة - كما وقع من جدنا في الرياض ( 1 ) وغيره - لا وجه له ، ضرورة أن الناظر المتولي للوقف - مع توقف تحقق ولايته على تحقق الوقف لتوقف ثبوت النسبة على تحقق الطرفين طبعا فكيف يتحقق الوقف بقبوله ( 2 ) لا ولاية له على الموقوف عليهم حتى يصح قبوله عنهم ، ولا ولاية للواقف أيضا حتى يفيضها إلى الناظر ، إلا إذا كان مجتهدا ، فله الولاية عليهم من حيث كونه مجتهدا لا من حيث كونه واقفا . نعم للناظر الولاية على إصلاح الوقف وتعميره وإجارته وأخذ منافعه لايصالها إلى أربابها أو صرفها في مصارفها - حسبما عينه الواقف عليه - من الاطلاق ، والتقييد وقياس القبول بالقبض الذي يكفي فيه قبض المتولي قياس مع الفارق ، لأن تلك التصرفات في العين المجعولة له بالوقف التي هي في الحقيقة من كيفياته موقوفة على قبض العين ، وبه يتحقق خروج العين عن سلطنة المالك
هامش
( 1 ) يلاحظ ذلك في أوائل كتاب الوقوف والصدقات في شرح قول المصنف " ويعتبر فيه القبض ، ولو كان الوقف على مصلحة عامة كالقناطر أو موضع عبادة كالمساجد قبضه الناظر فيها . . " ( 2 ) للزوم الدور الظاهر وهو عقيم النتيجة - كما حقق في محله -
بلغة الفقيه — صفحة 13 | السيد محمد آل بحر العلوم / السيد حسين ابن السيد محمد تقي آل بحر العلوم