للخدام والزائرين ، والمساجد للمصلين من حيث الجهات المخصوصة كالحقوق
العامة نحو الزكاة للفقراء والخمس لبني هاشم ، غير أن التمليك فيهما من
الله سبحانه وتعالى ، وفي الوقف من العبد ، فلا يتوقف صحته على القبول
بل هو من الايقاع الذي يتحقق بالايجاب وحده ، كيف ولو توقف على
القبول لتعذر أو تعسر ، لأنه من الجميع غير ممكن ، ومن البعض ترجيح
بلا مرجح ، والاكتفاء بقبول الحاكم لولايته عليهم في المصالح العامة متعسر
غالبا ، بل هو خلاف السيرة القطعية ، سيما في الرباطات والخانات والمساجد
المبنية في الطرق والمفاوز والفرش والمعلقات والأستار المرسولة إلى الكعبة
والحضرات . والاكتفاء بقبول الناظر في تلك المصلحة - كما وقع من جدنا
في الرياض ( 1 ) وغيره - لا وجه له ، ضرورة أن الناظر المتولي للوقف - مع
توقف تحقق ولايته على تحقق الوقف لتوقف ثبوت النسبة على تحقق الطرفين طبعا
فكيف يتحقق الوقف بقبوله ( 2 ) لا ولاية له على الموقوف عليهم حتى يصح
قبوله عنهم ، ولا ولاية للواقف أيضا حتى يفيضها إلى الناظر ، إلا إذا كان
مجتهدا ، فله الولاية عليهم من حيث كونه مجتهدا لا من حيث كونه واقفا . نعم للناظر
الولاية على إصلاح الوقف وتعميره وإجارته وأخذ منافعه لايصالها إلى أربابها
أو صرفها في مصارفها - حسبما عينه الواقف عليه - من الاطلاق ، والتقييد
وقياس القبول بالقبض الذي يكفي فيه قبض المتولي قياس مع الفارق ، لأن تلك
التصرفات في العين المجعولة له بالوقف التي هي في الحقيقة من كيفياته
موقوفة على قبض العين ، وبه يتحقق خروج العين عن سلطنة المالك
هامش
( 1 ) يلاحظ ذلك في أوائل كتاب الوقوف والصدقات في شرح قول
المصنف " ويعتبر فيه القبض ، ولو كان الوقف على مصلحة عامة كالقناطر
أو موضع عبادة كالمساجد قبضه الناظر فيها . . "
( 2 ) للزوم الدور الظاهر وهو عقيم النتيجة - كما حقق في محله -