تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلغة الفقيه — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
وإيجابه كل لفظ دال عليه بنفسه أو بمعونة قرينة كقوله : أعطوا لفلان بعد وفاتي كذا ، فإن التقييد قرينة تصرف العطية عن التنجيز إلى الوصية . ولو قال : ( وصيت لفلان بكذا ) لم يحتج إلى ذكر التعليق بالموت لدلالة لفظ الوصية عليه . ولو قال : ( هو لفلان ) كان إقرارا ما لم يقترن بما يدل على التنجيز أو الوصية . والقبول كل ما يدل على الرضا قولا أو فعلا كالأخذ والتصرف . وعلى الوصي تسليم الموصى به إلى الموصى له عن الموصى . و ( الثاني ) - وهو التمليك للنوع - لا يعتبر فيه القبول كما عن الأكثر وإن قيل باعتباره ، كما عن صريح بعض ، وظاهر من أطلق العقد على الوصية التمليكية ، لعدم الدليل عليه بعد خلو الأخبار عنه ، وعدم تضمنها له مع الحاجة إليه لو كان معتبرا دليل على عدم اعتباره ، ولعدم ورود ما دل على اعتباره في الأول : من الاجماع المفقود هنا ، ومن السلطنة المنفية بأدلة الضرر ، إذ لا سلطنة على النوع فضلا عن تعقل تضرره بها ، والدفع للفرد منه ليس تمليكا له ، بل هو من الانطباق عليه لكونه مصداقا للكلي الذي يصلح أن يكون مالكا كما يصلح أن يكون مملوكا . ومع ذلك فتملكه يتوقف على رضاه المنكشف بقبضه ، لأن الدخول في ملكه قهرا ضرر عليه . ولو انحصر النوع في فرد ، فتعين الملك له لو سلم فهو بسبب حصر الانطباق عليه لا بتمليك المالك حتى يوجب السلطنة له عليه ، ومن بطلان الوصية بتعقب الرد قبل القبول لعدم اعتبار القبول هنا حتى يكون الرد قبله مبطلا لها ، بل هو فيما كان كذلك من الايقاعات لا من العقود ، بل يجري ذلك في كل ما كان تمليكا للنوع كالأوقاف العامة بناء على ما هو الأقوى : من كونها تمليكا لهم كالفقهاء وبني هاشم من حيث المنفعة الخاصة أو الانتفاع ، بل كذلك على الجهة العامة كالقنطرة للعابرين والحظرات
بلغة الفقيه — صفحة 12 | السيد محمد آل بحر العلوم / السيد حسين ابن السيد محمد تقي آل بحر العلوم