وإيجابه كل لفظ دال عليه بنفسه أو بمعونة قرينة كقوله : أعطوا
لفلان بعد وفاتي كذا ، فإن التقييد قرينة تصرف العطية عن التنجيز إلى
الوصية . ولو قال : ( وصيت لفلان بكذا ) لم يحتج إلى ذكر التعليق بالموت
لدلالة لفظ الوصية عليه . ولو قال : ( هو لفلان ) كان إقرارا ما لم يقترن
بما يدل على التنجيز أو الوصية .
والقبول كل ما يدل على الرضا قولا أو فعلا كالأخذ والتصرف . وعلى
الوصي تسليم الموصى به إلى الموصى له عن الموصى .
و ( الثاني ) - وهو التمليك للنوع - لا يعتبر فيه القبول كما عن الأكثر وإن
قيل باعتباره ، كما عن صريح بعض ، وظاهر من أطلق العقد على الوصية
التمليكية ، لعدم الدليل عليه بعد خلو الأخبار عنه ، وعدم تضمنها له مع
الحاجة إليه لو كان معتبرا دليل على عدم اعتباره ، ولعدم ورود ما دل على
اعتباره في الأول : من الاجماع المفقود هنا ، ومن السلطنة المنفية بأدلة
الضرر ، إذ لا سلطنة على النوع فضلا عن تعقل تضرره بها ، والدفع
للفرد منه ليس تمليكا له ، بل هو من الانطباق عليه لكونه مصداقا للكلي
الذي يصلح أن يكون مالكا كما يصلح أن يكون مملوكا . ومع ذلك
فتملكه يتوقف على رضاه المنكشف بقبضه ، لأن الدخول في ملكه قهرا
ضرر عليه . ولو انحصر النوع في فرد ، فتعين الملك له لو سلم فهو بسبب
حصر الانطباق عليه لا بتمليك المالك حتى يوجب السلطنة له عليه ، ومن
بطلان الوصية بتعقب الرد قبل القبول لعدم اعتبار القبول هنا حتى يكون
الرد قبله مبطلا لها ، بل هو فيما كان كذلك من الايقاعات لا من العقود ، بل
يجري ذلك في كل ما كان تمليكا للنوع كالأوقاف العامة بناء على ما هو
الأقوى : من كونها تمليكا لهم كالفقهاء وبني هاشم من حيث المنفعة الخاصة
أو الانتفاع ، بل كذلك على الجهة العامة كالقنطرة للعابرين والحظرات
بلغة الفقيه — صفحة 12
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص١٢