تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلغة الفقيه — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
والمبرات ، ويتخذ من يتولى ذلك عنه بعده بإعطاء ولاية له على التصرف في ذلك بالوصية ، فيكون وصيا له وقائما مقامه في ذلك . و ( الأول ) هو المتيقن من الوصية التمليكية . ولا إشكال في كونه عقدا يتوقف على القبول ، لأن الدخول في ملك الغير شخصا بدون رضاه نوع سلطنة له عليه ، وليس لأحد سلطنة على غيره إلا فيما ورد من الشرع ولأنها تبطل بالرد بلا خلاف - كما قيل - ولا تبطل به لو دخل في ملكه قبل القبول ، وإن خرج به عنه ، لتحقق التمليك المقصود من الوصية ، مضافا إلى حكاية الاجماع عليه المستفيضة المعتضدة بدعوى غير واحد عدم الخلاف فيه ولا يرد النقض على الأول ( 1 ) بالإرث الموجب للانتقال إلى الوارث قهرا ، وبتمليك اللاحقة المتلقية من الواقف بجعل الوقف ( 2 ) وبنذر النتيجة ( 3 ) لأن الإرث سبب شرعي له لا بتمليك من أحد ، وتملك
هامش
( 1 ) أي التعليل الأول لتوقف العقد على القبول ، وهو المشار إليه بقوله : لأن الدخول في ملك الغير . . ( 2 ) أي البطون اللاحقة غير الموجودة في الوقف عليهم تبعا للبطن الموجود فعلا ، فقد وردت الأدلة في تسويتهم مع الموجودين في تمليك المنفعة ويسقط اعتبار القبض والقبول فيما سوى الطبقة الموجودة . ( 3 ) وهو ما كان محط صيغة النذر نتيجة الفعل والمعنى الاسم المصدري منه ككون العبد حرا والفرس ملكا ، مقابلة لنذر السبب ، وهو ما كان محط الصيغة نفس الفعل والمعنى المصدري منه كعتق العبد وتمليك العبد . وعلى التحقيق في باب النذر من أنه التمليك وجعل الحق لله سبحانه على الناذر ، لا أنه التزام الناذر بالمنذور أمام الله سبحانه - كما قيل - فهل يصح نذر نتيجة الأفعال غير المقدورة التمليك بحد ذاتها لارتباطها بأسبابها - وهو الشرط - أم لا يصح ذلك ؟ فلا بد من إيجاز القول في الشرط في ضمن العقد ليتضح الكلام في صحة نذر النتيجة وعدمها ، فنقول : تارة يتعلق الشرط بنفس السبب كشرط البيعية بالمعنى المصدري أي إيقاعها من قبل البائع ، وتارة يتعلق بالمسبب والنتيجة كالمبيعية والمعنى الاسم المصدري ، لا شك في صحة الأول للتمكن منه بحكم تعلقه بالملتزم فتشمله أدلة الوفاء بالشرط ، بخلاف الثاني ، لعدم التمكن من المسببات المتعلقة بأسبابها الشرعية ، وليس الشرط من أسباب البيع ونحو من المسببات ، فلا تصح ، وعلى هذا الغرار يكون التفصيل بين نذر السبب ونذر النتيجة بصحة الأول وبطلان الثاني إذ النذر كالشرط ليس من الأسباب المحصلة لمسبباتها شرعا ، فيصح نذر عتق العبد وبيع الفرس ، وتطليق الزوجة ، ونحو ذلك من الأسباب المتعلقة بنفس الناذر ، ولا يصح نذر حرية العبد ومبيعية الفرس وكون الزوجة طالقا وأمثال ذلك من نتائج الأفعال ومسبباتها المرتبطة في الوجود بأسبابها المجعولة شرعا وليس النذر من أسبابها ، فلو وقع النذر على ما ظاهره التعلق بالنتيجة فلا بد من تخريجه - كما في الأمثلة الآنفة الذكر - على جعل العبد حرا أو الفرس مبيعا أو الزوجة طالقا بجعل مستقل غير صيغة النذر ، لا بنفس صيغة النذر ، إذ الصيغة الواحدة لا تصلح لجعل المنسوب الذي هو مفاد كان التامة وجعل النسبة التي هي مفاد كان الناقصة ، ولا يجتمع الأمران في أداء واحد . ولزيادة التفصيل يراجع بابا النذر والشرط في ضمن العقد من كتب الفقه .