والمبرات ، ويتخذ من يتولى ذلك عنه بعده بإعطاء ولاية له على التصرف
في ذلك بالوصية ، فيكون وصيا له وقائما مقامه في ذلك .
و ( الأول ) هو المتيقن من الوصية التمليكية . ولا إشكال في كونه عقدا
يتوقف على القبول ، لأن الدخول في ملك الغير شخصا بدون رضاه نوع
سلطنة له عليه ، وليس لأحد سلطنة على غيره إلا فيما ورد من الشرع
ولأنها تبطل بالرد بلا خلاف - كما قيل - ولا تبطل به لو دخل في ملكه
قبل القبول ، وإن خرج به عنه ، لتحقق التمليك المقصود من الوصية ، مضافا إلى
حكاية الاجماع عليه المستفيضة المعتضدة بدعوى غير واحد عدم الخلاف فيه
ولا يرد النقض على الأول ( 1 ) بالإرث الموجب للانتقال إلى الوارث
قهرا ، وبتمليك اللاحقة المتلقية من الواقف بجعل الوقف ( 2 ) وبنذر
النتيجة ( 3 ) لأن الإرث سبب شرعي له لا بتمليك من أحد ، وتملك
هامش
( 1 ) أي التعليل الأول لتوقف العقد على القبول ، وهو المشار إليه
بقوله : لأن الدخول في ملك الغير . .
( 2 ) أي البطون اللاحقة غير الموجودة في الوقف عليهم تبعا للبطن
الموجود فعلا ، فقد وردت الأدلة في تسويتهم مع الموجودين في تمليك
المنفعة ويسقط اعتبار القبض والقبول فيما سوى الطبقة الموجودة .
( 3 ) وهو ما كان محط صيغة النذر نتيجة الفعل والمعنى الاسم المصدري
منه ككون العبد حرا والفرس ملكا ، مقابلة لنذر السبب ، وهو ما كان
محط الصيغة نفس الفعل والمعنى المصدري منه كعتق العبد وتمليك العبد .
وعلى التحقيق في باب النذر من أنه التمليك وجعل الحق لله سبحانه على
الناذر ، لا أنه التزام الناذر بالمنذور أمام الله سبحانه - كما قيل - فهل يصح نذر
نتيجة الأفعال غير المقدورة التمليك بحد ذاتها لارتباطها بأسبابها - وهو الشرط -
أم لا يصح ذلك ؟ فلا بد من إيجاز القول في الشرط في ضمن العقد ليتضح
الكلام في صحة نذر النتيجة وعدمها ، فنقول : تارة يتعلق الشرط بنفس
السبب كشرط البيعية بالمعنى المصدري أي إيقاعها من قبل البائع ، وتارة
يتعلق بالمسبب والنتيجة كالمبيعية والمعنى الاسم المصدري ، لا شك في صحة
الأول للتمكن منه بحكم تعلقه بالملتزم فتشمله أدلة الوفاء بالشرط ، بخلاف
الثاني ، لعدم التمكن من المسببات المتعلقة بأسبابها الشرعية ، وليس الشرط
من أسباب البيع ونحو من المسببات ، فلا تصح ، وعلى هذا الغرار يكون
التفصيل بين نذر السبب ونذر النتيجة بصحة الأول وبطلان الثاني إذ النذر
كالشرط ليس من الأسباب المحصلة لمسبباتها شرعا ، فيصح نذر عتق العبد
وبيع الفرس ، وتطليق الزوجة ، ونحو ذلك من الأسباب المتعلقة بنفس
الناذر ، ولا يصح نذر حرية العبد ومبيعية الفرس وكون الزوجة طالقا وأمثال
ذلك من نتائج الأفعال ومسبباتها المرتبطة في الوجود بأسبابها المجعولة شرعا
وليس النذر من أسبابها ، فلو وقع النذر على ما ظاهره التعلق بالنتيجة
فلا بد من تخريجه - كما في الأمثلة الآنفة الذكر - على جعل العبد حرا أو
الفرس مبيعا أو الزوجة طالقا بجعل مستقل غير صيغة النذر ، لا بنفس
صيغة النذر ، إذ الصيغة الواحدة لا تصلح لجعل المنسوب الذي هو مفاد
كان التامة وجعل النسبة التي هي مفاد كان الناقصة ، ولا يجتمع الأمران
في أداء واحد . ولزيادة التفصيل يراجع بابا النذر والشرط في ضمن العقد
من كتب الفقه .