ذلك مع اقتضاء بينة كل واحد منهما اختصاص العين به ، فبين قائل
بتساقط البينتين ورجوع الفرض بعده إلى الصورة الأولى ، إلا أنه لا ينبغي
حينئذ اختصاص ذلك بصورة التساوي ، ومع الترجيح بإحدى المرجحات
الآتية في الصور الباقية ينبغي العمل بالراجح ، لأن التساقط فرع التكافؤ
والتساوي بينهما ، وبين قائل بترجيح بينة الخارج بالوظيفة لأن يد كل منهما
على النصف فيقضى لكل منهما بما في يد غريمه ، وقائل بترجيح بينة
الداخل باليد فيقضى له بما في يده الموجب للتنصيف على التقديرين وإن
اختلفا في الاعتبار .
وتظهر الثمرة بينهما وبين الوجه الأول في كون التنصيف إنما هو
بعد التحالف على الأول ، وبدونه على الأخيرين ، لأن المأخوذ فيهما إنما
هو مأخوذ بالبينة التي لا معنى لليمين معها .
فمن الغريب ما ذهب إليه في ( التحرير ) : من لزوم التحالف مع
بنائه على ترجيح بينة الخارج حيث قال هنا بعد الحكم بالتنصيف والقضاء
لكل منهما بما في يد غريمه تقديما لبينة الخارج ما لفظه : " وهل يحلف
كل واحد على النصف المحكوم به أو يكون له من غير يمين ؟ الأقوى
عندي الأول مع احتمال الثاني " وكذا في ( التنقيح ) حيث فرع على الحكم
بالتنصيف : أما لتقديم بينة الخارج أو الداخل بقوله : " فيكون بينهما
نصفين على التقديرين سواء أقاما بينة أو لم يقيما بينة ويكون لكل منهما
اليمين على صاحبه فإن حلفا أو نكلا فالحكم كما تقدم ، وإن حلف أحدهما
ونكل الآخر قضى بها للحالف " انتهى .
ولم أر وجها لذلك إلا التشبث بخبر إسحاق بن عمار : " عن أبي عبد الله
عليه السلام ، أن رجلين اختصما إلى أمير المؤمنين ( ع ) في دابة في أيديهما
وأقام كل واحد منهما البينة : أنها نتجت عنده ، فأحلفهما علي ( ع ) فحلف
بلغة الفقيه — صفحة 399
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٣٩٩