ويعطي لصاحب العشرين خمسان ، ولصاحب الثلاثين ثلاثة أخماس بموجب
الشركة الحكمية في نفس الثوبين ، غير أن القسمة لما كانت متعذرة في
عينيهما كانت في ثمنيهما . وبما ذكرنا اتضح لك عدم منافاة القسمة في
فرض الدرهم المردد بينهما للعلم الاجمالي في كونه لأحدهما حتى يقال
بكونه من الصلح القهري تعبدا .
وأما النقض بالمسألة الثالثة ، فقد يدفع بأن النص ، وإن كان السؤال
فيه ظاهرا في كون نسبتهما إليه بنحو الإشاعة . إلا أنه يجب صرفه عن
ظاهره بإرادة اختصاص التداعي في واحد منهما بقرينة جواب الإمام ،
الظاهر في إرادة الواحد بالعدد الموجب لكون الواحد المتنازع فيه مرددا بين
كونه : إما له أو لصاحبه ، وحينئذ فيخرج عن محل البحث المفروض
فيه قيام احتمال كون ما في يديهما لهما بنحو الإشاعة أيضا ، فلا يصلح
النقض به . مع أن العلم الاجمالي حينئذ باختصاص ما اختص للتداعي به
بأحدهما يوجب سقوط اليد من الجانبين لسقوط إحداهما بالعلم الاجمالي بأنها
ليست مالكية ، والأخرى بسقوط ظهورها في تعيين صاحبها بالنسبة إلى الآخر
فيكون حكمها حكم ما لو تداعيا عينا لا يد لأحد عليها : من القضاء فيه
بالحلف بعد القرعة كما ستعرف فالحكم فيه بالتنصيف من دون يمين
مع أنه لم يصلح نقضا مخالفا للقاعدة أيضا .
اللهم إلا أن يمنع وجوب صرف السؤال عن ظاهره بتقريب أن
يقال : إن قوله في السؤال : ( هما بيني وبينك ) إما مجمل من حيث
إرادة كون النسبة إليهما بنحو الإشاعة فيهما أو إرادة الواحد منهما ، وأما
الأعم منهما الشامل لهما ، وقوله في الجواب ( فقد أقر بأن أحد الدرهمين
ليس له فيه شئ ) وإن كان ظاهرا في إرادة الواحد بالعدد دون الملفق
من النصفين المساوي للواحد المعبر عنه به أيضا ، إلا أن ذلك لم يمكن مما
بلغة الفقيه — صفحة 396
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٣٩٦