المقر له بحكم ذي اليد . ولو قال في الجواب : ليست لي ولا أعرف لمن
هي ، كان كما لو لم تكن في يد أحد لسقوط يده باعترافه وعدم نسبته إلى
يد أصلا ، ولو بنحو الاجمال وحكمه حينئذ حكم الصورة الآتية . ولو
كذبهما وإن ادعاها لنفسه توجه اليمين لكل منهما عليه لكونه منكرا بالنسبة
إلى كل منهما إن لم تكن لهما بينة : فإن حلف لهما قضى بها له ، وإن
نكلهما أو نكل أحدهما بنى على القضاء بالنكول أو بعد الرد . وإن كانت
بينة وكانت لأحدهما قضي بها لصاحب البينة . وإن كانت لهما وأقاماها
سقطت اليد ، وكانت العين كما لا يد عليها لتوافق البينتين في مدلولهما
الالتزامي ، وإن تعارضتا في مدلولهما المطابقي ، بناء على طريقية البينة . ولو
قلنا بسببيتها للحكم بمؤداها ، كان من تعارض السببين الموجب لتساقطهما
من البين ، كما لو وقع البيع من كل من الوكيلين في زمان واحد لبطلان
كل منهما بالآخر لاستحالة الترجيح بلا مرجح ، فتبقى اليد سليمة عما
يوجب سقوطها . وحيث قلنا بها من باب الأمارة كما هو الأقوى
تعين العمل بالراجح منهما بما هو المنصوص به من المرجحات كالأعدلية
والأكثرية لأن كون الشئ ء مرجحا ككونه حجة يتوقف على الدليل ، ومع
فقد المرجح أقرع بينهما ، فمن خرج اسمه بالقرة أحلف وقضي بها له
بعد يمينه .
هذا وما ذكرناه : هو مقتضى الجمع بين الأخبار وترجيح طائفة منها
على الأخرى ، لأنها بين مصرحة بالتنصيف من غير تقييد بالتحالف ،
وبين مصرحة به بعده ، وبين ما دل على الترجيح بالأكثرية أو استشعر منه
الترجيح بالأعدلية ، وبين ما نص مع التساوي والاعتدال على القرعة
والقضاء لمن خرج اسمه بها من غير تقييد بالحلف ، وبين مقيد لها به بعدها .
ولنورد الروايات لتقف على اختلاف مفادها :
بلغة الفقيه — صفحة 402
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٤٠٢