أقر به بقوله ( هما بيني وبينك ) لظهوره في الوحدة التلفيقية أو اجماله
بينها وبين الوحدة العددية ، فلا تكون خصوص العددية مقرا بها ، فيصرف
ظهور الجواب إلى ما يرجع إلى ظاهر السؤال : من كونه بينهما بالإشاعة
وحينئذ فيكون داخلا في محل البحث من احتمال كون العين لهما بنحو الإشاعة
فيصلح النقض به للحكم في محل البحث لعدم ذكر اليمين فيه .
توضيح ذلك : أن الواحد إذا لوحظ بلحاظ الكسور كان مرادفا لما
يساويه منها ، ضرورة أن الواحد ينطبق على النصفين وثلاثة أثلاث وأربعة
أرباع ، وهكذا إلى عشرة أعشار ، كما أن عشرين عشرا ينطبق على الاثنين
وكذا عشرة أخماس وثمانية أرباع وستة أثلاث وأربعة أنصاف ينطبق عليه
أيضا ، فيقوم كل من اللفظين مقام الآخر في التعبير ، فيقال : واحد
ونصفان وثلاثة أثلاث وأربعة أرباع ، وإنما التغاير بالاعتبار .
إذا عرفت ذلك ، فنقول : قوله في السؤال ( هما بيني وبينك )
من غير تقييد بالتفاضل الظاهر في التساوي ينحل بعبارة أخرى إلى قوله
( نصفهما لي ونصفهما لك ) وله مصداقان : أحدهما الواحد بالعدد ، والآخر
بالتلفيق من نصفين ، وهو : إما مجمل بينهما أو ظاهر في الوحدة التلفيقية
فكيف يكن ما أقر به هو الوحدة العددية فيصرف بقرينة الاقرار إلى إرادة
الوحدة من حيث النتيجة المنطبقة على كل منهما . مضافا إلى لزوم مخالفة
الرواية للقاعدة إن اختص التداعي فيها بالواحد بالعدد ، لما عرفت من
سقوط اليدين وارجاع حكمه إلى ما لو لم تكن يد عليها من القرعة والحلف
بعدها كما ستعرف فلا مناص عن الحمل على اختصاص التداعي بواحد
منهما ، الصادق معه أيضا باعتبار المجموع قوله : هما بيني وبينك ، مع
احتمال الإشاعة أيضا بتثليث الاحتمالات فيه بكونه : إما له أو لصاحبه أو
لهما معا مع كونه في يديهما ، فيكون من محل البحث .
بلغة الفقيه — صفحة 397
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٣٩٧