وأما الثاني : فيقضى بها لصاحب البينة مطلقا ، وإن كان ذا اليد
بلا يمين عليه على الأقوى ومعها إن لم يعتبر بينة المنكر .
وأما الثالث : فيبنى على تقديم بينة الخارج أو الداخل . والأظهر
عندي تقديم بينة الداخل لترجيحها باليد . ويحتمل قويا تقديم بينة
الخارج لو كانت مطلقتين لمرجوحية بينة الداخل باحتمال استنادها إلى اليد
لو قلنا بجواز الشهادة بمفادها ، لما تقدم في ( قاعدة اليد ) : من أن مرجع
تحقق الأمر المنتزع بعد مشاهدة منشأ انتزاعه إلى وجود المقتضى وعدم
المانع المحرز بالأصل ، ولا يجري الأصل مع بينة الخارج المثبتة لوجود المانع
وكون اليد عرضية ، فراجع هناك .
( الصورة الثالثة ) : ما لو كانت العين بيد ثالث ، وادعاها كل منهما
فإن صدقهما أو صدق أحدهما بعينه ، كان المصدق بحكم ذي اليد ، لقاعدة
( من ملك شيئا ملك الاقرار به ) فيجري عليه في الأول حكم الأولى
بأقسامها الثلاثة ، وفي الثاني حكم الثانية كذلك . نعم لكل منهما أو لغير
المصدق منهما إحلافه على نفي العلم بما يدعيه . فيحلف لهما في الأول ،
ولغير المصدق منهما في الثاني ، لكونه مدعى عليه على التقديرين . فيتوجه عليه
اليمين لذلك ، وحيثما توجه اليمين على المصدق بالكسر : فإن حلف
وإلا غرم بالنكول أو الحلف بعد الرد ، للحيلولة بينه وبين ما يدعيه
بتصديقه ، فيغرم لكل واحد منهما بدل النصف لو صدقهما وبدل الكل
لغير المصدق بالفتح إن صدق أحدهما . ولو أقر لواحد منهما لا بعينه
أقرع بينهما ، فمن خرج اسمه بالقرعة قضى بها له بيمينه لانكشاف كونه
ذا اليد بها ، وليست القرعة للكشف عن المالك حتى يقضى له بمجردها
بعد الكشف بها عنه ، كيف ولا يزيد الاقرار على الوجدان لو كان في
يد أحدهما ، فإنه كما عرفت يقضى له بيمينه ، وغاية الاقرار أن
بلغة الفقيه — صفحة 401
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٤٠١