وهو كلام حسن جدير بأن يكتب النور على وجنات الحور ، إلا
أنه مبني على كون الاقرار كالبينة في كونه إمارة ناظرة إلى الواقع ، لا أنه
من قبيل الأصول التعبدية في وجوب الأخذ بمؤداه والالزام بما أقر به حتى
يمكن التفكيك في أحكامها ، واستفادة أحد الأمرين ، كونه أصلا أو
إمارة مبني على كون الجار متعلقا بالاقرار ، أو بجائز ، قدم عليه لإفادة
الحصر ، فيكون الأول مفاد الثاني . والثاني مفاد الأول ، إلا أن التعلق
بالاقرار يضعفه لزوم كون القيد حينئذ توضيحا ، لأن مفهوم الاقرار
لا يتحقق إلا حيث يكون على النفس فتأمل .
( الثامن )
لو أقر بما في يده لزيد ثم أقر به لعمرو بالاضراب ، كما لو قال :
هو لزيد بل لعمرو ، قضى به للأول باقراره وغرم بدله للثاني بالحيلولة
فهو كالمتلف عليه ، لأنه حال باقراره النافذ عليه للأول بين الثاني وحقه
باعترافه ، بلا خلاف منه معتد به ، بل عن ( الإيضاح ) : إن ذلك من
قواعدهم الظاهر في الاجماع عليه .
وإن حكى عن ابن الجنيد : الرجوع إليه في مراده إن كان حيا وإلا فهو
مال متداعى بينهما فإن انتفت البينة حلفا واقتسماها ونفى عنه البعد في الدروس
قائلا بعد حكايته عنه : " وليس ذلك ببعيد لأنه نسب الاقرار إليهما في كلام
متصل ، ورجوعه عن الأول إلى الثاني محتمل لكونه عن تحقق وتخمين
فالمعلوم انحصار الحق فيهما ، أما تخصيص أحدهما فلا " انتهى .
إلا أنه من الضعف بمكان ، لأن اتصال الكلام مع احتمال الخطأ
والتخمين لا ينافي التعبد باقراره في النفوذ عليه لاطلاق دليله ، ولغوية
بلغة الفقيه — صفحة 335
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٣٣٥