بعض أصحابنا ، ولم نعثر على القول به منا إلا ما يحكى عن المصري في
( دعائم الاسلام ) ( 1 ) أنه روى عن أمير المؤمنين عليه السلام : أنه قال :
" يحرم من الرضاع كبيره وقليله حتى المصة الواحدة " ثم قال : وهذا قول
بين صوابه لمن تدبره وقوله عليه السلام " لأن الله تعالى يقول : " وأمهاتكم
اللاتي أرضعنكم " والرضاع على القليل والكثير . ويوافقه مكاتبة علي بن
مهزيار لأبي الحسن عليه السلام : " يسأله عما يحرم من الرضاع ؟ فكتب
إليه قليله وكثيره حرام " ( 2 ) .
وللإسكافي منافي الثاني فيما حكى عنه أنه قال : " قد اختلفت
الرواية من الوجهين جميعا " في قدر الرضاع المحرم ، إلا أن الذي أوجبه
الفقه عندي واحتياط المرء لنفسه : أنه كلما وقع عليه اسم رضعة وهي
ملأة بطن الصبي أما بالمص أو الوجور محرم للنكاح " .
ولعله نظرا " منه إلى ما ورد في الضعيف برجال العامة والزيدية
" عن زيد بن علي عن آبائه عن علي عليه السلام : أنه قال : الرضعة
الواحدة كالمأة رضعة لا تحل له أبدا " ( 3 ) والقوي : " الرضاع الذي
هامش
( 1 ) هو النعمان بن محمد بن منصور قاضي مصر ، كان في بدء حياته
مالكيا " ثم استبصر ، ويعرف بالقاضي النعمان أبي حنيفة الشيعي تميزا " له عن
أبي حنيفة المشهور . ولد على الأصح سنة 259 ه وتوفى في مصر سنة
363 ه ، وصلى عليه المعز لدين الله ، ودفن هناك له ترجمة ضافية في
تحقيقاتنا على الجزء الرابع من ( رجال السيد بحر العلوم ) .
( 2 ) الوسائل ، كتاب النكاح باب 2 من أبواب ما يحرم بالرضاع
حديث ( 10 ) .
( 3 ) المصدر نفسه حديث ( 12 ) .