قد صرحتا بتحريم أخت المرضعة على المرتضع إذا ارتضعتا من لبن فحل
واحد ، ومن المعلوم أن لبن ارتضاع المرضعة مغاير للبن المرتضع منها
بالفحولة ، وبالجملة : فشرط اتحاد الفحل بهذا الوجه بناء على اعتباره
لم يعتبر إلا في تحقق عنوان الأخوة بين المرتضعين دون غيره من العناوين .
ومنها ( 1 ) الكمية ، وهي معتبرة عندنا ، إذ لا يكفي مسمى الرضاع
في نشر الحرمة ، بل ولا الرضعة الواحدة ، وإن كانت كاملة بأن يمتلئ بطن
الصبي ويتضلع ، خلافا " لمعظم أهل الخلاف في الأول ، فاكتفوا في النشر
بمسماه ، وإن قل ، كأبي حنيفة وأصحابه ومالك والأوزاعي والثوري والبلخي
والليث بن سعد عن ما حكي عنهم بل عن الأخير دعوى اجماع
أهل العلم على نشر الحرمة بمثل ما يفطر به الصائم ، راوين الفتوى بذلك
عن علي عليه السلام ، وابن عباس وابن عمر ، مستندين إلى إطلاقات أدلة
الرضاع من الكتاب والسنة .
وعن الشيخ في ( التبيان ) والحلي في ( السرائر ) حكاية ذلك عن
هامش
( 1 ) أي : من شروط الرضاع المحرم ، عطفا " على قوله الآنف الذكر :
وأما الثالث وهو ما يعتبر في الرضاع فأمور : منها أن يكون الرضاع
بلبن فحل واحد . . الخ .