لظهور أخبارها نحو قوله عليه السلام : فيما سقت السماء العشر " ( 1 ) في
تعلق حق الفقراء بالعين ، غير أنه قام الدليل على جواز إعطائه القيمة بدلا
عن العين ، وتكون من قبيل المعاوضة القهرية على الفقراء ، ولم يقم مثله
دليل هنا على تعلق إرثها بالعين إلا ظاهر العموم الذي قد عرفت تخصيصه
بظواهر المستفيضة الدالة على كون إرثها من القيمة دون العين ، مع احتمال
جريان ذلك في الزكاة أيضا " كما ستعرف .
السادس : هل يجوز للوارث قبل اعطاء الزوجة حقها من القيمة
التصرف في تلك الأعيان بالتصرفات المتلفة أو الناقلة ، أو يكون كالمحجور
عليه ليس له ذلك ، بل يكون مراعى بدفع القيمة لها ؟ وجهان ، بل
قولان :
اختار الأول منهما : شيخنا في ( الجواهر ) تبعا " لثاني الشهيدين في
( رسالته ) نظرا " إلى أن القيمة حق لها في ذمته كسائر ديونه التي لا يمنع
الامتناع عن أدائها عن التصرف في أمواله . نعم يجبر على الوفاء ، مع
المماطلة ويجوز التقاص من ماله ، حيث لا يمكن جبره .
قلت : الأقوى هو الثاني على كل من القولين في التنبيه السابق .
أما بناء على تعلق حقها بالعين وللوارث دفع القيمة فواضح ، لأن
الحق لا يتحول عن العين إلا بدفع القيمة ، فهو ثابت ما دام لم يدفع البدل
لأن النقل لا يحصل إلا بالدفع ، وليس كالبيع الذي فيه يحصل النقل
والانتقال بالعقد ، ووجوب دفع العوضين حينئذ من آثار ملك العينين ،
بل يشبه المقام بالمعاطاة التي يحصل فيها النقل بنفس التسليم والتعاطي ،
هامش
( 1 ) بهذا النص وبمضامينه روايات كثيرة عن أئمة أهل البيت
عليهم السلام ذكرت في أبواب زكاة الغلاة من كتاب الزكاة في
الوسائل وغيرها من كتب الأخبار .