الأول - أن تكون المنفعة المستأجر عليها مثلا عائدة ولو بنوع من
الملاحظة إلى المستأجر بحيث يتعلق له بها غرض عقلائي ، وإن كانت بنفسها
ترجع لغيره ، بل ولو لنفس الأجير كما لو استأجره على بناء دار نفسه
لكن حيث يكون له في ذلك غرض عقلائي وإلا كانت المعاملة عليه سفها
شرح
عليه كفاية ، ولا يكون عمله للمستأجر بإزاء الأجرة ، ومجرد كون المستأجر
حاملا له على الاتيان بما وجب عليه ومعينا له ببذل الأجرة ، لا يصحح
الاستيجار ما لم ينتقل نفس العمل من الأجير إليه في قبال ما انتقل منه إليه
من الأجرة بمقتضى المعاوضة .
والحاصل ، كما يعتبر في متعلق الإجارة كون العمل مقدورا للأجير
فعلا وتركا كما ذكرنا كذلك يعتبر امكان حصوله للمستأجر وملكيته
له بالاستيجار بماله من الآثار ، فأكل الأجير المال بإزاء إتيانه ما وجب عليه
كفاية لنفسه بماله من الأثر ، أكل له بالباطل ، بل الأمر كذلك فيما لو
كان العمل المستأجر عليه مستحبا كقرائة الأجير القرآن لنفسه .
هذا ولو كان العمل واجبا على كل منهما بالمباشرة كالصلاة اليومية
وصوم شهر رمضان مثلا فعدم صحة استيجار الشخص عليه واضح ،
سواء استأجره المستأجر ليصلي أو يصوم عن نفسه أو عن المستأجر : أما
لو استأجره على العمل لنفسه لا للمستأجر ، فلوجوب ذلك عليه عينا وعدم
كونه مملوكا له كما ذكرنا مضافا إلى عدم إمكان حصول ملك المستأجر له
في قبال ما يدفعه من الأجرة ولا يسقط الوجوب عنه بعمل الأجير ، وأما
لو استأجره على أن ينوب عنه في ذلك العمل ، فحيث أن العمل المذكور
مما يجب على المستأجر بالمباشرة لا يصح استيجاره الغير للنيابة عنه فيه .
وأما لو وجب على كل منهما كفاية ، فإن لم تعتبر المباشرة في عمل
المستأجر ، واستأجر من ينوب عنه فيه ولو كان الأجير ممن وجب عليه