بسم الله الرحمن الرحيم
( مسألة ) المشهور نقلا وتحصيلا عدم جواز أخذ الأجرة على الواجبات
مطلقا تعبديا كان الواجب أم توصليا عينيا كان وجوبه أم كفائيا ( 1 ) بل
شرح
( 1 ) محصل الكلام في المسألة المذكورة : أن الواجب إما أن يكون
نظاميا وهو ما يتوقف عليه نظام البلاد والعباد ، ويلزم من عدمه اختلال
عيش الانسان وإما أن لا يكون كذلك .
أما الواجبات النظامية ، فلا مانع من أخذ الأجرة عليها سواء
كانت عينية أم كفائية ، تعيينية أم تخييرية إذ النظام إنما يتوقف فيها على
بذل العمل وإصداره وعدم حبسه واحتكاره ، ولا يتوقف على كون المبذول
من العامل والصادر منه بنحو التبرع والمجانية ، فيجوز للعامل أخذ الأجرة
من المستأجر له على نفس العمل ، وإن وجب عليه إصداره .
وبتعبير آخر : إن العمل الصادر من الشخص له حيثيتان حيثية الايجاد
والاصدار وحيثية الوجود والصدور ، وما يتوقف عليه نظم العيش ويلزم
من عدمه اختلاله في الواجب النظامي ، هي الجهة الأولى من العمل ، وهي
حيثية الايجاد والبذل ممن وجب عليه ، ولا معنى لتعلق الإجارة بها ، إذ
هي قائمة بشخص الموجد ولا يعقل تمليكها والمعاوضة عليها بعقدها :
نعم الجهة الثانية منه وهي الجهة الاسم المصدرية من العمل ، أعني
ذاته وما يكون به العمل عملا ويمكن تمليكه والمعاوضة عليه ، فلا مانع من